بَطَلَتْ حُجَّةُ اللَّهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقُومُ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ غَيْرُ الرَّسُولِ ، إِذْ لَا مَعْصُومَ إِلَّا هُوَ .
وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْأُمُورَ وَغَيْرَهَا عَلِمَ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ [ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( 1 ) وَأُمَّتِهِ أَكْمَلُ الْأُمُورِ .
وَجَوَابٌ عَاشِرٌ : وَهُوَ أَنَّ النَّصَّ عَلَى الْجُزْئِيَّاتِ لَا يُمْكِنُ ، وَالْكُلِّيَّاتُ قَدْ نُصَّ [ عَلَيْهَا ] ( 2 ) . فَلَوْ نَصَّ عَلَى مُعَيَّنٍ وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ فِي تَعْيِينِ الْكُلِّيَّاتِ كَانَ هَذَا بَاطِلًا ، وَإِنْ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ ، سَوَاءٌ وَافَقَتِ الْكُلِّيَّاتِ أَوْ خَالَفَتْهَا ، كَانَ هَذَا بَاطِلًا ، وَإِنْ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ إِذَا طَابَقَتِ الْكُلِّيَّاتِ ، فَهَذَا حُكْمُ كُلِّ مُتَوَلٍّ .
وَأَيْضًا فَلَوْ نَصَّ عَلَى مُعَيَّنٍ لَكَانَ مَنْ يَتَوَلَّى بَعْدَهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ ، إِذْ طَاعَةُ الْأَوَّلِ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ ، وَلَا نَصَّ مَعَهُ .
وَإِنْ قِيلَ : كُلُّ وَاحِدٍ يَنُصُّ عَلَى الْآخَرِ ، فَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الثَّانِي مَعْصُومًا .
وَالْعِصْمَةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ، وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّصِّ فَرْعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْعِصْمَةِ ، وَذَلِكَ مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ .
فَكَذَلِكَ هَذَا ، أَعْنِي النَّصَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الرَّافِضَةُ ( 3 ) ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِطَاعَةِ الْمُتَوَلِّي فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ ، مِنْ غَيْرِ رَدِّ مَا يَقُولُهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذَا نُوزِعَ .
هامش
( 1 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) .
( 2 ) عَلَيْهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 3 ) ب : فَكَذَلِكَ هَذَا النَّصُّ الَّذِي تَدَّعِيهِ أَعْنِي الرَّافِضَةَ