تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قِيلَ : الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ ( 1 ) إِلَى الْعِصْمَةِ فِي كِلَيْهِمَا ( 2 ) ، وَعِلْمُهُ بِالْحَاضِرِ أَعْظَمُ مِنْ عِلْمِهِ بِالْمُسْتَقْبَلِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَعْصُومًا فِيمَا يَأْتِي ، وَلَيْسَ مَعْصُومًا فِي الْحَاضِرِ ؟ فَإِنْ قِيلَ : فَالنَّصُّ مُمْكِنٌ ، فَلَوْ نَصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خَلِيفَةٍ . قِيلَ : فَنَصُّهُ عَلَى خَلِيفَةٍ بَعْدَهُ كَتَوْلِيَةِ وَاحِدٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَنَحْنُ لَا نَشْتَرِطُ الْعِصْمَةَ لَا ( 3 ) فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا . وَجَوَابٌ سَابِعٌ : وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : أَنْتُمْ أَوْجَبْتُمُ النَّصَّ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى التَّشَاجُرِ ، الْمُفْضِي إِلَى أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الَّتِي ( 4 ) لِأَجْلِ إِعْدَامِ الْأَقَلِّ مِنْهَا أَوْجَبْتُمْ نَصْبَهُ . فَيُقَالُ : الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَلَّى بِدُونِ هَذَا الْفَسَادِ . وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ تَوَلَّيَا بِدُونِ هَذَا الْفَسَادِ . ( * فَإِنَّمَا عَظُمَ هَذَا الْفَسَادُ فِي الْإِمَامِ الَّذِي ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَوَقَعَ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّشَاجُرِ وَالْفَسَادِ * ) ( 5 ) [ الَّتِي ] لِأَجَلٍ ( 6 ) إِعْدَامِ الْأَقَلِّ مِنْهَا أَوْجَبْتُمْ نَصْبَهُ ، فَكَانَ مَا جَعَلْتُمُوهُ وَسِيلَةً إِنَّمَا حَصَلَ مَعَهُ نَقِيضُ الْمَقْصُودِ ، [ وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ ] ( 7 ) بِدُونِ وَسِيلَتِكُمْ ، فَبَطَلَ كَوْنُ مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَسِيلَةً إِلَى الْمَقْصُودِ .
هامش
( 1 ) ن : الدَّاعِيَةُ . ( 2 ) ن ، م : فِي كِلَاهُمَا ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 4 ) ن ، م : الَّذِي . ( 5 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 6 ) م : مَا لِأَجَلٍ وَسَقَطَتِ الَّتِي مِنْ ( ن ) . ( 7 ) عِبَارَةُ " وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 448 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم