تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قِيلَ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّصَّ عَلَى جُزْئِيَّاتِ الْأَحْكَامِ لَا يَجِبُ ، بَلْ وَلَا يُمْكِنُ . وَالْإِمَامَةُ حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَإِنَّ النَّصَّ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَوَلَّى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وِلَايَةً مَا إِلَى ( 1 ) قِيَامِ السَّاعَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا وَاقِعٍ . وَالنَّصُّ عَلَى مُعَيَّنٍ دُونَ مُعَيَّنٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ النَّصُّ عَلَى كُلِّ مُعَيَّنٍ ، بَلْ يَكُونُ نَصًّا ( 2 ) عَلَى بَعْضِ الْمُعَيَّنِينَ . وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قِيلَ : يُمْكِنُ النَّصُّ عَلَى إِمَامٍ ، وَيُفَوَّضُ إِلَيْهِ ( 3 ) النَّصُّ عَلَى مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ . [ قِيلَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ ] ( 4 ) الْإِمَامُ ، وَعَلَى مَنْ يَتَّخِذُهُ وَزِيرًا ، وَالنَّصُّ عَلَى ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ . وَأَيْضًا فَالْإِمَامُ الْمَنْصُوصُ عَلَى عَيْنِهِ : أَهُوَ ( 5 ) مَعْصُومٌ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ أَوْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ ؟ فَإِنْ كَانَ مَعْصُومًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ نُوَّابُهُ كُلُّهُمْ مَعْصُومِينَ . وَهَذَا كُلُّهُ ( 6 ) بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَمْكَنَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ( 7 ) غَيْرَ مَعْصُومٍ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ بِوُجُودِ الْمَعْصُومِ . فَإِنْ قِيلَ : هُوَ مَعْصُومٌ فِيمَنْ يَسْتَخْلِفُهُ بَعْدَهُ ، دُونَ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ فِي حَيَاتِهِ .
هامش
( 1 ) م : عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْأَئِمَّةِ مَا إِلَى ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) ن ، م : نُصَّ . ( 3 ) م : عَلَيْهِ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) . ( 5 ) م : هُوَ . ( 6 ) كُلُّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 7 ) م : أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 447 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم