فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، فَيَكُونُ ( 1 ) الْخَلِيفَةُ بِمُجَرَّدِ هَذَا النَّصِّ ؟ أَمْ لَا يَصِيرُ هَذَا ( 2 ) إِمَامًا حَتَّى تُعْقَدَ ( 3 ) لَهُ الْإِمَامَةُ مَعَ ذَلِكَ ؟ .
فَإِنْ قُلْتَ بِالْأَوَّلِ . قِيلَ : لَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ النَّصِّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَالزَّيْدِيَّةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ تُنْكِرُ هَذَا النَّصَّ ، وَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ عَلَى عَلِيٍّ ( 4 ) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَدَّى ( 5 ) إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّشَاجُرِ " .
فَيُقَالُ : النُّصُوصُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْإِمَامَةَ وَتُعْلَمُ دَلَالَتُهَا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ ، يَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ فِي الْأَحْكَامِ ، فَلَيْسَتْ كُلُّ الْأَحْكَامِ مَنْصُوصَةً نَصًّا جَلِيًّا يَسْتَوِي فِي فَهْمِهِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ ( 6 ) . فَإِذَا كَانَتِ الْأُمُورُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي تَجِبُ مَعْرِفَتُهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ يُكْتَفَى فِيهَا بِهَذَا النَّصِّ ، فَلَأَنْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي الْقَضِيَّةِ الْجُزْئِيَّةِ ، وَهُوَ تَوْلِيَةُ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ ، بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى . فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ يُمْكِنُ نَصُّ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ الْجُزْئِيَّاتِ .
وَأَيْضًا فِيهِ إِذَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ ظَاهِرَةً فِي أَنَّ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ ( 7 ) اسْتِخْلَافِهِ .
وَالدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّهُمْ بِالْإِمَامَةِ ظَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ ، لَمْ
هامش
( 1 ) م : ثُمَّ يَكُونُ .
( 2 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ب : يَعْقِدَ ، م : تَعْتَقِدَ ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( ن ) .
( 4 ) ب : لَا يَتَّهِمُونَ عَلِيًّا .
( 5 ) ن : فَإِنَّهُ أَدَّى ، م : فَإِنَّهُ يُؤَدِّي .
( 6 ) ن ، م : الْخَاصُّ وَالْعَامُّ .
( 7 ) م : مِنِ .