وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ فِي ( 1 ) احْتِجَاجِهِمْ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا مَعْصُومٌ بِكَوْنِ غَيْرِهِمْ يَنْفِي الْعِصْمَةَ عَنْ غَيْرِهِ احْتِجَاجًا لِقَوْلِهِمْ ( 2 ) بِقَوْلِهِمْ ، وَإِثْبَاتُ الْجَهْلِ بِالْجَهْلِ .
وَمِنْ تَوَابِعِ ذَلِكَ مَا رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ شُيُوخِهِمْ : أَنَّهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَكَانَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يُعْرَفُ قَائِلُهُ ، وَالْآخَرُ لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ ، فَالصَّوَابُ عِنْدَهُمُ الْقَوْلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ . قَالُوا ( 3 ) : لِأَنَّ قَائِلَهُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ كَانَ مِنْ أَقْوَالِ الْمَعْصُومِ فَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَمِنْ أَيْنَ يُعْرَفُ أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَائِلُهُ إِنَّمَا قَالَهُ الْمَعْصُومُ !
وَلَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ أَيْضًا لَمْ يُعْرَفْ ( 4 ) أَنَّهُ قَالَهُ ، كَمَا لَمْ يُعْرَفْ ( 5 ) أَنَّهُ قَالَهُ الْآخَرُ . وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْصُومُ قَدْ قَالَ الْقَوْلَ الَّذِي يُعْرَفُ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَهُ ، كَمَا أَنَّهُ يَقُولُ أَقْوَالًا كَثِيرَةً يُوَافِقُ فِيهَا غَيْرَهُ ، وَأَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ قَدْ قَالَهُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ، بَلْ قَالَهُ شَيْطَانٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؟ فَهُمْ يَجْعَلُونَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْقَوْلِ وَصِحَّتِهِ دَلِيلًا عَلَى صِحَّتِهِ ، كَمَا قَالُوا هُنَا : عَدَمُ الْقَوْلِ بِعِصْمَةِ غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى عِصْمَتِهِ ، وَكَمَا ( 6 ) جَعَلُوا عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْقَائِلِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ الْمَعْصُومِ . وَهَذَا ( 7 ) حَالُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ نُورِ السُّنَّةِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ; فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي ظُلُمَاتِ الْبِدَعِ ، ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ .
هامش
( 1 ) ن ، م : مِنِ
( 2 ) لِقَوْلِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ن ، م : قَالَ .
( 4 ) ن ، م : وَلَمْ يُعْرَفْ .
( 5 ) ن : كَمَا لَوْ يُعْرَفُ ، م : كَمَا لَا يُعْرَفُ .
( 6 ) ن ، م : كَمَا .
( 7 ) ن ، ب : وَهَذِهِ .