وَلِهَذَا تَجِدُ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ كِبَارِهِمُ الْأَمْرَ بِطَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ . وَلِهَذَا كَانَ يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ ، يُقَالُ : " طَاعَةٌ شَامِيَّةٌ " .
وَحِينَئِذٍ فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ إِمَامَهُمْ لَا يَأْمُرُهُمْ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ شِيعَةٌ ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يُبْغِضُ عَلِيًّا وَيَسُبُّهُ .
وَمَنْ كَانَ اعْتِقَادُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يَأْمُرُ ( 1 ) الْإِمَامُ بِهِ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَأَنَّهُ تَجِبُ طَاعَتُهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُعَاقِبُهُ عَلَى تَرْكِهِ - لَمْ يَحْتَجْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْصُومٍ غَيْرَ إِمَامِهِ .
وَحِينَئِذٍ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا : أَنْ يُقَالَ : كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِفِ إِذَا قِيلَ [ لَهَا ] ( 2 ) : إِنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا ( 3 ) مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ . تَقُولُ : يَكْفِينِي عِصْمَةُ الْإِمَامِ الَّذِي ائْتَمَمْتُ بِهِ ، لَا أَحْتَاجُ إِلَى عِصْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ : لَا عَلِيًّا وَلَا غَيْرَهُ . وَيَقُولُ هَذَا : شَيْخِي وَقُدْوَتِي . وَهَذَا يَقُولُ : إِمَامِي الْأُمَوِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ . بَلْ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ يُطِيعُ الْمُلُوكَ لَا ذَنْبَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَيَتَأَوَّلُونَ قَوْلَهُ : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 5 ] .
فَإِنْ قِيلَ : هَؤُلَاءِ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ ( 4 ) .
قِيلَ : هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنَ الرَّافِضَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ .
هامش
( 1 ) ب : مَا أَمَرَ .
( 2 ) لَهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) لَهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 4 ) ن : بِخِلَافَتِهِمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .