وَهَذَا يَتَبَيَّنُ : بِالْوَجْهِ الرَّابِعِ : وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْلَقْ هَذَا الْمَعْصُومُ ، لَمْ يَكُنْ يَجْرِي فِي الدُّنْيَا مِنَ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا جَرَى ، إِذْ كَانَ ( 1 ) وُجُودُهُ لَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ ، حَتَّى يُقَالَ : وُجُودُهُ دَفَعَ كَذَا . بَلْ وُجُودُهُ أَوْجَبَ أَنْ كَذَّبَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَعَادَوْا شِيعَتَهُ ، وَظَلَمُوهُ وَظَلَمُوا أَصْحَابَهُ ، وَحَصَلَ مِنَ الشُّرُورِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ، بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا .
فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعْصُومًا ، وَلَا بَقِيَّةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَنَحْوِهُمْ ، لَا يَكُونُ مَا وَقَعَ مِنْ تَوْلِيَةِ الثَّلَاثَةِ ، وَبَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي الْعَبَّاسِ ، فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالشَّرِّ مَا فِيهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِمْ أَئِمَّةً ( 2 ) مَعْصُومِينَ ( * وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِمْ ( 3 ) مَعْصُومِينَ فَمَا أَزَالُوا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا مَا يُزِيلُهُ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ ، فَصَارَ كَوْنُهُمْ مَعْصُومِينَ * ) ( 4 ) إِنَّمَا حَصَلَ بِهِ الشَّرُّ لَا الْخَيْرُ .
فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى الْحَكِيمِ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لِيَحْصُلَ بِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إِلَّا الشَّرُّ لَا الْخَيْرُ ؟
وَإِذَا قِيلَ : هَذَا الشَّرُّ حَصَلَ مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ لَهُ .
قِيلَ : فَالْحَكِيمُ الَّذِي خَلَقَهُ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ لِدَفْعِ ظُلْمِهِمْ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا خَلَقَهُ زَادَ ظُلْمُهُمْ ، لَمْ يَكُنْ خَلْقُهُ حِكْمَةً بَلْ سَفَهًا ، وَصَارَ هَذَا كَتَسْلِيمِ إِنْسَانٍ وَلَدَهُ إِلَى مَنْ يَأْمُرُهُ بِإِصْلَاحِهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُطِيعُهُ بَلْ يُفْسِدُهُ ، فَهَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَكِيمٌ ؟
وَمِثْلَ أَنْ يَبْنِيَ إِنْسَانٌ خَانًا فِي الطَّرِيقِ لِتَأْوِيَ إِلَيْهِ الْقَوَافِلُ ، وَيَعْتَصِمُوا
هامش
( 1 ) م ، ب : إِذَا كَانَ .
( 2 ) أَئِمَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 3 ) م : أَنَّهُمْ .
( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .