تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لَا بِنَفْسِهِ ، وَلَا بِجُنْدٍ خَلَقَهُمْ لَهُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ . بَلْ أَنْتُمْ تَقُولُونَ : إِنَّهُ كَانَ عَاجِزًا مَقْهُورًا مَظْلُومًا فِي زَمَنِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَمَّا صَارَ لَهُ جُنْدٌ قَامَ لَهُ جُنْدٌ ، آخَرُونَ قَاتَلُوهُ ، حَتَّى لَمْ يَتَمَكَّنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا فَعَلَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ ، الَّذِينَ هُمْ عِنْدَكُمْ ظَلَمَةٌ . فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ أَيَّدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ ، حَتَّى تَمَكَّنُوا مِنْ فِعْلِ مَا فَعَلُوهُ مِنَ الْمَصَالِحِ ، وَلَمْ يُؤَيِّدْهُ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ . وَحِينَئِذٍ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ هَذَا الْمَعْصُومَ الْمُؤَيَّدَ الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ عَلَى اللَّهِ . وَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ النَّاسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَايِعُوهُ وَيُعَاوِنُوهُ . قُلْنَا : أَيْضًا فَالنَّاسُ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانُوا مُطِيعِينَ أَوْ عُصَاةً . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَمَا حَصَلَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَعْصُومِينَ عِنْدَكُمْ تَأْيِيدٌ ، لَا مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنَ النَّاسِ . وَهَذِهِ الْمَصَالِحُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِتَأْيِيدٍ ( 1 ) ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مَا بِهِ تَحْصُلُ الْمَصَالِحُ ، بَلْ حَصَلَ أَسْبَابُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمَقْصُودَ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : إِذَا كَانَ لَمْ يَحْصُلْ مَجْمُوعُ مَا بِهِ تَحْصُلُ هَذِهِ الْمَطَالِبُ ، بَلْ فَاتَ كَثِيرٌ مِنْ شُرُوطِهَا ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَائِتُ هُوَ الْعِصْمَةَ ؟ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ فَائِتًا : إِمَّا بِعَدَمِ الْعِصْمَةِ ، وَإِمَّا بِعَجْزِ الْمَعْصُومِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِهَا بِهَذَا أَوْ بِهَذَا ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ إِمَامًا مَعْصُومًا ؟ . وَهُوَ إِنَّمَا يَخْلُقُهُ لِيَحْصُلَ بِهِ مَصَالِحُ عِبَادِهِ ، وَقَدْ خَلَقَهُ عَاجِزًا لَا يَقْدِرُ عَلَى تِلْكَ الْمَصَالِحِ ، بَلْ حَصَلَ بِهِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا بِوُجُودِهِ .
هامش
( 1 ) ب : بِالتَّأْيِيدِ .