وَأَيْضًا فَالْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَمِيعُ مَقَاصِدِ الْإِمَامَةِ .
أَمَّا مَنْ دُونَ عَلِيٍّ فَإِنَّمَا كَانَ يَحْصُلُ لِلنَّاسِ ( 1 ) مِنْ عِلْمِهِ وَدِينِهِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ مِنْ نُظَرَائِهِ . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ ، كَمَا عَلَّمَهُ عُلَمَاءُ زَمَانِهِمْ ، وَكَانَ فِي زَمَنِهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَأَنْفَعُ لِلْأُمَّةِ .
وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ وَأَدْيَنَ ، فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَا يَحْصُلُ ( 2 ) مِنْ ذَوِي الْوِلَايَةِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالسُّلْطَانِ وَإِلْزَامِ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، وَمَنْعِهِمْ بِالْيَدِ عَنِ الْبَاطِلِ .
وَأَمَّا مَنْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ كَالْعَسْكَرِيِّينَ ، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ عِلْمٌ تَسْتَفِيدُهُ الْأُمَّةُ ، وَلَا كَانَ لَهُمْ يَدٌ تَسْتَعِينُ بِهِ الْأُمَّةُ ، بَلْ كَانُوا كَأَمْثَالِهِمْ ( 3 ) مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ لَهُمْ حُرْمَةٌ وَمَكَانَةٌ ، وَفِيهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ مَا فِي أَمْثَالِهِمْ ، وَهُوَ مَا يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُمْ . وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ، كَمَا أَخَذُوا عَنْ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةِ . وَلَوْ وَجَدُوا مَا يُسْتَفَادُ لَأَخَذُوا ، وَلَكِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَعْرِفُ مَقْصُودَهُ .
وَإِذَا ( 4 ) كَانَ لِلْإِنْسَانِ نَسَبٌ شَرِيفٌ ، كَانَ ( 5 ) ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُهُ عَلَى قَبُولِ
هامش
( 1 ) ب : لِنَاسٍ .
( 2 ) ن : فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَا لَا يَحْصُلُ ، م : فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَحْصُلُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَا لَا يَحْصُلُ . . . . .
( 3 ) ن ، م : كَأَمْثَالِهِمَا .
( 4 ) ب : وَإِنْ .
( 5 ) ن ، ب : وَكَانَ .