فَيُقَالُ لَهُمْ : هَذَا كَلَامٌ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي جَعَلْتُمُوهُ لُطْفًا ، هُوَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعُقُولُ وَالْعَادَاتُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ . قُلْتُمْ : إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَتَى كَانَ لَهُمْ رَئِيسٌ مَهِيبٌ مُطَاعٌ مُتَصَرِّفٌ مُنْبَسِطُ الْيَدِ ، كَانُوا بِوُجُودِهِ أَقْرَبَ إِلَى الصَّلَاحِ ، وَأَبْعَدَ عَنِ الْفَسَادِ ، وَاشْتَرَطْتُمْ فِيهِ الْعِصْمَةَ . قُلْتُمْ لِأَنَّ مَقْصُودَ الِانْزِجَارِ ( 1 ) لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهَا . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَوْجُودِينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْمُنْتَظَرِ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُنْبَسِطَ الْيَدِ وَلَا مُتَصَرِّفًا .
وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَلَّى الْخِلَافَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُ وَانْبِسَاطُهُ تَصَرُّفَ مَنْ قَبْلَهُ وَانْبِسَاطَهُمْ وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَلَمْ تَكُنْ أَيْدِيهِمْ مُنْبَسِطَةً وَلَا مُتَصَرِّفُونَ بَلْ كَانَ يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمْ مَا يَحْصُلُ بِنُظَرَائِهِ ( 2 ) .
وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ الْمُعْتَرِفَ بِوُجُودِهِ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ غَابَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَأَنَّهُ خَائِفٌ لَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ ، فَضْلًا عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا وَلَا يَنْهَاهُ - لَمْ يَزَلْ ( 3 ) الْهَرْجُ وَالْفَسَادُ بِهَذَا .
وَلِهَذَا يُوجَدُ ( 4 ) طَوَائِفُ الرَّافِضَةِ أَكْثَرَ الطَّوَائِفِ هَرْجًا وَفَسَادًا ، وَاخْتِلَافًا بِالْأَلْسُنِ وَالْأَيْدِي ، وَيُوجَدُ مِنَ الِاقْتِتَالِ وَالِاخْتِلَافِ وَظُلْمِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا لَا يُوجَدُ فِيمَنْ لَهُمْ مُتَوَلٍّ كَافِرٍ ، فَضْلًا عَنْ مُتَوَلٍّ مُسْلِمٍ ، فَأَيُّ لُطْفٍ حَصَلَ لِمُتَّبِعِيهِ بِهِ ؟ .
هامش
( 1 ) ن : مَقْصُودُ الْأَمْرِ جَارٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ب : بِنَظَائِرِهِ .
( 3 ) ن ، م : وَلَمْ يَزَلْ .
( 4 ) م : يُوجِبُ .