مِنْهُمْ لَا فِي دِينِهِ وَلَا فِي دُنْيَاهُ ، لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ ( 1 ) بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِمَامَةِ ( 2 ) .
وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ ، لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى إِثْبَاتِ الْوَسِيلَةِ ; لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَا تُرَادُ إِلَّا لِمَقَاصِدِهَا ( 3 ) . فَإِذَا جَزَمْنَا بِانْتِفَاءِ الْمَقَاصِدِ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْوَسِيلَةِ مِنَ السَّعْيِ الْفَاسِدِ ، وَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ : النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَى مَنْ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ صِفَتُهُ كَذَا وَالشَّرَابُ صِفَتُهُ كَذَا ، وَهَذَا عِنْدَ الطَّائِفَةِ الْفُلَانِيَّةِ ، وَتِلْكَ الطَّائِفَةُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْقَرِ النَّاسِ ، وَأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْإِفْلَاسِ .
وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي طَلَبِ مَا يُعْلَمُ عَدَمُهُ ، وَاتِّبَاعِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا ؟ وَالْإِمَامُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي شَيْئَيْنِ ( 4 ) . إِمَّا فِي الْعِلْمِ ؛ لِتَبْلِيغِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَإِمَّا فِي الْعَمَلِ بِهِ ؛ لِيُعِينَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ بِقُوَّتِهِ وَسُلْطَانِهِ .
وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَا يَنْفَعُ لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا . بَلْ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ ، وَمِنَ الْعَمَلِ ، إِنْ كَانَ مِمَّا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اسْتَعَانُوا بِهِمْ ، وَإِلَّا اسْتَعَانُوا بِالْكُفَّارِ وَالْمَلَاحِدَةِ وَنَحْوِهِمْ ، فَهُمْ أَعْجَزُ النَّاسِ فِي الْعَمَلِ ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ ، مَعَ دَعْوَاهُمُ ائْتِمَامَهُمْ بِالْمَعْصُومِ ، الَّذِي مَقْصُودُهُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ لَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ ، فَعُلِمَ انْتِفَاءُ هَذَا مِمَّا يَدَّعُونَهُ .
هامش
( 1 ) لِأَحَدٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 2 ) ن ، م : الْأُمَّةُ .
( 3 ) ن : بِمَقَاصِدِهَا .
( 4 ) ن : وَالْإِمَامُ يُحْتَجُ فِيهِ إِلَى شَيْئَيْنِ ، م : وَالْإِمَامُ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى شَيْئَيْنِ .