تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وُجُودُهُ بِأَمْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ عَلَى النَّاسِ ظَاهِرًا مَنِ ادُّعِيَتْ لَهُ الْعِصْمَةُ إِلَّا عَلِيٌّ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ كَانَ فِي رَعِيَّتِهِ بِالْيَمَنِ وَخُرَاسَانَ وَغَيْرِهِمَا مَنْ لَا يَدْرِي بِمَاذَا أَمَرَ وَلَا عَمَّاذَا نَهَى ، بَلْ نُوَّابُهُ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ هُوَ . وَأَمَّا الْوَرَثَةُ الَّذِينَ وَرِثُوا عِلْمَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ يَعْرِفُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ، وَيَصْدُقُونَ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ ، أَعْظَمَ مِنْ عِلْمِ نُوَّابِ عَلِيٍّ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَمِنْ صِدْقِهُمْ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ ، وَهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ حَيٍّ . فَنَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ الْمَوْصُوفَ لَمْ يُوجَدْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُعْرَفُ إِمَامٌ مَعْرُوفٌ يُدَّعَى فِيهِ ( 1 ) هَذَا ، وَلَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ ، بَلْ مَفْقُودٌ غَائِبٌ عِنْدَ مُتَّبِعِيهِ ، وَمَعْدُومٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِمَامَةِ أَصْلًا ، بَلْ مَنْ وَلِيَ عَلَى النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْجَهْلِ وَبَعْضُ الظُّلْمِ ، كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ مِمَّنْ لَا يَنْفَعُهُمْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . وَهَؤُلَاءِ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ لَا يُوجَدُونَ مُسْتَعِينِينَ فِي أُمُورِهِمْ إِلَّا بِغَيْرِهِ ، بَلْ هُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْمَعْصُومِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَعِينُونَ بِكَفُورٍ أَوْ ظَلُومٍ . فَإِذَا كَانَ الْمُصَدِّقُونَ لِهَذَا الْمَعْصُومِ الْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ
هامش
( 1 ) نَ : فَلَا نَعْرِفُ إِمَامًا مَعْرُوفًا نَدَّعِي فِيهِ .