تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ إِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ الْوِلَايَةَ مَكَانَ يَزِيدَ ، لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَكَذَلِكَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ . وَلَمْ يَكُنْ هُوَ حِينَ قُتِلَ طَالِبًا لِلْوِلَايَةِ ، وَلَا كَانَ مَعَهُ جَيْشٌ يُقَاتِلُ بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ رَجَعَ مُنْصَرِفًا وَطَلَبَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى يَزِيدَ ابْنِ عَمِّهِ ، أَوْ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْمَدِينَةِ ، أَوْ يَسِيرَ إِلَى الثَّغْرِ ، فَمَنَعَهُ أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ مِنَ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يَسْتَأْسِرَ لَهُمْ ، فَلَمْ يُقْتَلْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ يُقَاتِلُ عَلَى وِلَايَةٍ ، بَلْ قُتِلَ وَهُوَ يَطْلُبُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ لِئَلَّا يُؤْسَرَ وَيُظْلَمَ . وَالْحَسَنُ أَخُوهُ قَدْ كَانَتْ مَعَهُ الْجُيُوشُ الْعَظِيمَةُ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ نَزَلَ عَنِ الْأَمْرِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَالَ : " « إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ ( 1 ) بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » " ( 2 ) . ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ قَامَ مَنْ يَطْلُبُ بِدَمِهِ مَعَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ وَقَتَلُوا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ . ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَتَلَ الْمُخْتَارَ فَإِنَّهُ كَذِبَ وَادَّعَى ( 3 ) أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « سَيَكُونُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ » ( 4 ) " ، وَكَانَ الْكَذَّابُ هُوَ الَّذِي سُمِّيَ ( 5 ) الْمُخْتَارَ ،
هامش
( 1 ) ن : وَأَنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ ، م : وَأَنَّ اللَّهَ سَيُصْلِحُ بِهِ . ( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 539 - 540 . ( 3 ) ب : وَادَّحَى ، وَهِيَ غَلْطَةٌ مَطْبَعِيَّةٌ . ( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 69 ( 5 ) ن ، م : يُسَمَّى .