عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، بَلِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ كُلُّهُمْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ .
فَهَذِهِ - وَأَمْثَالُهَا - الْفِتَنُ الْكِبَارُ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّلَفِ وَكَذَلِكَ لَمَّا صَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلُ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَدَامَتْ وِلَايَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يَكُنِ النِّزَاعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبَّاسِيِّينَ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ( 1 ) .
فَهَذِهِ الْوِلَايَاتُ الْكِبَارُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ ، الْقَائِمُونَ فِيهَا وَالْخَارِجُونَ عَلَى الْوُلَاةِ لَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ فِيهَا عَلَى قَاعِدَةِ الْإِمَامَةِ ، الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالرَّافِضَةُ . وَإِنَّمَا ظَهَرَ مَنْ دَعَا إِلَى الرَّفْضِ ( 2 ) ، وَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) ، وَأَظْهَرَ الْقِتَالَ عَلَى ذَلِكَ ، وَحَصَلَ لَهُمْ مُلْكٌ وَأَعْوَانٌ مُدَّةَ بَنِي ( 4 ) عُبَيْدِ اللَّهِ ( 5 ) الْقَدَّاحِ ، الَّذِينَ أَقَامُوا بِالْمَغْرِبِ مُدَّةً ، وَبِمِصْرَ نَحْوَ مِائَتَيْ سَنَةٍ .
وَهَؤُلَاءِ - بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - كَانُوا ( 6 ) مَلَاحِدَةً ، وَنَسَبُهُمْ بَاطِلٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِالرَّسُولِ اتِّصَالُ نَسَبٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا دِينٌ ، وَإِنَّمَا أَظْهَرُوا النَّسَبَ الْكَاذِبَ وَأَظْهَرُوا التَّشَيُّعَ ، لِيَتَوَسَّلُوا بِذَلِكَ إِلَى مُتَابَعَةِ الشِّيعَةِ ، إِذْ كَانَتْ أَقَلَّ الطَّوَائِفِ عَقْلًا وَدِينًا ، وَأَكْثَرَهَا جَهْلًا ، وَإِلَّا فَأَمْرُ
هامش
( 1 ) ن : أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ ، م : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ
( 2 ) ن : وَإِنَّمَا دَعَا مَنْ ظَهَرَ إِلَى الرَّفْضِ ، ب : وَإِنَّمَا دَعَا مَنْ ظَهَرَ إِلَى الرَّافِضَةِ .
( 3 ) ن : وَيُسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، م : وَيُسَمَّى ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ .
( 4 ) ن ، م ، ب : مُدَّةَ بَنُو ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 5 ) ب : عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) كَانُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .