تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عَبَّاسٍ ، فَفِي تَوْبَةِ الْقَاتِلِ ، لَا الْقَوْلُ بِتَخْلِيدِهِ وَتَوْبَتِهِ فِيهَا ، رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا ؟ . وَلَا كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً وَلَا كَانَتْ خِلَافَتُهُمْ صَحِيحَةً ، وَلَا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ خِلَافَتَهُمْ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ ، وَلَا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ كَانَ غَيْرُ عَلِيٍّ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَلَا أَحَقَّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ . فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ الدِّينِيَّةُ الَّتِي اخْتُلِفَ فِيهَا مِنْ بَعْدِ الصَّحَابَةِ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْخُصُومَاتِ ، فَضْلًا عَنِ السَّيْفِ ، وَلَا قَاتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى قَاعِدَةٍ فِي الْإِمَامَةِ . فَقَبْلَ خِلَافَةِ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ فِي الْإِمَامَةِ وَلَا فِي وِلَايَتِهِ ( 1 ) لَمْ يُقَاتِلْهُ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ تَابِعًا لِذَاكَ . وَالَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا لَمْ يُقَاتِلُوا لِاخْتِصَاصِ عَلِيٍّ دُونَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ بِوَصْفٍ ، بَلِ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ كَانُوا يُقِرُّونَ بِإِمَامَةِ مَنْ قَبْلَهُ ، وَشَائِعًا بَيْنَهُمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَقَدْ تَوَاتَرَ ( 2 ) عَنْهُ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ . وَلَمْ يَظْهَرْ عَنِ الشِّيعَةِ ( 3 ) الْأُوَلِ تَقْدِيمُ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَضْلًا عَنِ الطَّعْنِ فِي إِمَامَتِهِمَا .
هامش
( 1 ) ب : فِي وِلَايَةِ . ( 2 ) ن : تَوَاتَرَتْ . ( 3 ) م : وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى الشِّيعَةِ ، ب : وَلَمْ تُظْهِرِ الشِّيعَةُ .