وَقُدْرَتِهِ الْعَامَّةِ وَخَلْقِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَيُنْكِرُ فَضْلَ اللَّهِ وَإِحْسَانَهُ وَمَنِّهِ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ، وَخَصَّهُمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ ، دُونَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَلَا مَنْ يُنْكِرُ افْتِقَارَ الْعَبْدِ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ فِي كُلِّ دِقٍّ وَجِلٍّ ، وَلَا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، وَيَنْهَى عَنْ عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ إِبْلِيسُ وَفِرْعَوْنُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلَ الْأَنْبِيَاءُ النَّارَ ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ النَّافِيَةِ ، وَلَا الْقَدَرِيَّةِ الْجَبْرِيَّةِ الْجَهْمِيَّةِ . وَلَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِتَخْلِيدِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي النَّارِ ، وَلَا مَنْ يُكَذِّبُ بِشَفَاعَةٍ ( 1 ) النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، وَلَا مَنْ يَقُولُ : إِيمَانُ ( * الْفُسَّاقِ كَإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءِ .
بَلْ قَدْ ( 2 ) ثَبَتَ عَنْهُمْ بِالنُّقُولِ الصَّحِيحَةِ الْقَوْلُ بِخُرُوجِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ * ) ( 3 ) مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّ إِيمَانَ النَّاسِ يَتَفَاضَلُ ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ .
وَمَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِتَخْلِيدِ قَاتِلِ النَّفْسِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ( 4 ) . وَأَمَّا الْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ
هامش
( 1 ) ب : يُكَذِّبُ شَفَاعَةَ .
( 2 ) قَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 4 ) ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْفِصَلِ مَرَّتَيْنِ 3 / 274 ، 4 / 80 أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِتَخْلِيدِ الْقَاتِلِ عَمْدًا فِي النَّارِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْدَ ذَلِكَ 3 / 275 - 289 ، 4 / 81 - 99 بِمَا يُبَيِّنُ خَطَأَ هَذَا الْكَلَامِ ، وَهُوَ يَذْكُرُ أَثَرًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 4 / 93 يُعَارِضُ الرَّأْيَ السَّابِقَ فَيَقُولُ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ) [ سُورَةُ هُودٍ : 109 ] قَالَ : مَا وُعِدُوا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَهَذَا هُوَ نَصُّ قَوْلِنَا .