وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُخْتَارِ . وَالْمُبِيرُ هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ ، وَالْفِتْنَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ فِتْنَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، خَرَجَ عَلَيْهِ ، وَمَعَهُ الْقُرَّاءُ ، كَانَتْ بِظُلْمِهِ وَعَسْفِهِ .
فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ لِأَجْلِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، بَلْ كُلُّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى وِلَايَةِ سُلْطَانِ الْوَقْتِ ، فَإِذَا جَاءَ قَوْمٌ يُنَازِعُونَهُ ، قَامَ مَعَهُ نَاسٌ ، وَقَامَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ .
وَهَكَذَا كَانَتِ الْفِتَنُ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ هَذَا فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ ; فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمَّا خَرَجَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ وَطَلَبِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ ، كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُ عَلَى قَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِمَامَةِ الَّتِي يَقُولُهَا الرَّافِضَةُ .
وَلَمَّا خَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ وَشِيعَةُ بَنِي هِشَامٍ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ إِنَّمَا قَاتَلُوا مَنْ كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَهُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنْصَارُهُ .
وَمَا زَالَ بَنُو الْعَبَّاسِ مُثْبِتِينَ لِخِلَافَةِ الْأَرْبَعَةِ ( 1 ) ، مُقَدِّمِينَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى الْمَنَابِرِ . فَلَمْ يُقَاتِلْ ( 2 ) أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَلَا مِنْ شِيعَةِ بَنِي أُمَيَّةَ قَدْحًا فِي خِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ .
وَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِالْبَصْرَةِ ، إِنَّمَا ( 3 ) خَرَجَا - وَمَنْ مَعَهُمَا - عَلَى الْمَنْصُورِ ، لَا
هامش
( 1 ) ب : لِخِلَافَةِ الْعَبَّاسِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ب : يَقْتُلُ .
( 3 ) ن ، م : وَإِنَّمَا .