هَؤُلَاءِ الْعُبَيْدِيَّةِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى عَلَى مُسْلِمٍ . وَلِهَذَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ - الَّذِينَ هُمْ مُؤْمِنُونَ - فِي طَوَائِفِ الشِّيعَةِ يَتَبَرَّأُونَ ( 1 ) مِنْهُمْ ، فَالزَّيْدِيَّةُ وَالْإِمَامِيَّةُ تُكَفِّرُهُمْ وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا يَنْتَسِبُ إِلَيْهِمُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ الْمَلَاحِدَةُ ، الَّذِينَ فِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ مَا لَيْسَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، كَابْنِ الصَّبَّاحِ ( 2 ) الَّذِي أَخْرَجَ ( 3 ) لَهُمُ السِّكِّينَ .
وَشَرٌّ مِنْهُمْ قَرَامِطَةُ الْبَحْرَيْنِ ، أَصْحَابُ أَبِي سَعِيدٍ الْجُنَّابِيِّ ( 4 ) ، فَإِنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا يَتَظَاهَرُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ ، بَلْ قَتَلُوا الْحَجَّاجَ ، وَأَخَذُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ .
فَهَذِهِ - وَأَمْثَالُهَا - الْمَلَاحِمُ وَالْفِتَنُ ( 5 ) الَّتِي كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ ، لَيْسَ فِيهَا مَا وَقَعَ الْقِتَالُ فِيهِ حَقِيقَةً عَلَى قَاعِدَةِ الْإِمَامَةِ الَّتِي تَدَّعِيهَا الرَّافِضَةُ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْخَارِجِينَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَعَهُ مَنْ يُقَاتِلُ ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ جِنْسِ سُكَّانِ الْجِبَالِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْأَمْصَارِ الصِّغَارِ مِنَ الرَّافِضَةِ ، وَهُمْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مَقْمُوعُونَ ( 6 ) مَعَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، لَيْسَ لَهُمْ سَيْفٌ مَسْلُولٌ عَلَى الْجُمْهُورِ ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : أَعْظَمُ خِلَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الْأُمَّةِ خِلَافُ الْإِمَامَةِ ، أَوْ مَا سُلَّ فِي الْإِسْلَامِ سَيْفٌ مِثْلَ مَا سُلَّ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ .
هامش
( 1 ) ن ، م : يَتَبَرَّأُ .
( 2 ) سَبَقَتْ تَرْجَمَةُ ابْنِ الصَّبَاحِ 4 / 101
( 3 ) ب : خَرَّجَ .
( 4 ) ب : أَبُو سَعِيدٍ الْجُبَّائِيُّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 316
( 5 ) ب : الْمَلَاحِمُ الْفِتَنُ .
( 6 ) ب : مُنْقَمِعُونَ .