أَنَّهُ لَقَّنَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ ، فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ النَّاسِ خِلَافٌ فِي نَقْلِ الْأَذَانِ الْمَعْرُوفِ .
[ الرد على زعم الرافضي أن المسلمين كلهم خالفوا عثمان رضي الله عنه حتى قتل ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قُتِلَ ( 1 ) . وَعَابُوا أَفْعَالَهُ ، وَقَالُوا لَهُ : غِبْتَ عَنْ بَدْرٍ ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى " .
فَالْجَوَابُ ( 2 ) : أَمَّا قَوْلُهُ " وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ [ كُلُّهُمْ ] حَتَّى قُتِلَ " ( 3 ) .
فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُ خِلَافًا يُبِيحُ قَتْلَهُ ، أَوْ أَنَّهُمْ [ كُلَّهُمْ ] أَمَرُوا بِقَتْلِهِ ، وَرَضُوا بِقَتْلِهِ ، وَأَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ ( 4 ) . فَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ بَاغِيَةٌ ظَالِمَةٌ .
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : " لُعِنَتْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ ، خَرَجُوا عَلَيْهِ كَاللُّصُوصِ مِنْ وَرَاءِ الْقَرْيَةِ ، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ كُلَّ قَتْلَةٍ ، وَنَجَا مَنْ نَجَا مِنْهُمْ تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ " يَعْنِي هَرَبُوا لَيْلًا ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا غَائِبِينَ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ حَتَّى قَتَلُوهُ .
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ خَالَفُوهُ فِي كُلِّ مَا فَعَلَهُ ، أَوْ فِي كُلِّ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا [ أَيْضًا ] ( 5 ) كَذِبٌ . فَمَا مِنْ شَيْءٍ أُنْكِرَ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) ن : حَتَّى قِيلَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ح ، ب : وَالْجَوَابُ .
( 3 ) نَ : وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى قِيلَ .
( 4 ) ن : وَأَنَّهُمْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَرَضُوا بِهِ أَوْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ ، م : أَوْ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَرَضُوا بِهِ أَوْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ .
( 5 ) أَيْضًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .