أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ . وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِفِعْلِ عَلِيِّ [ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ] ( 1 ) لِأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ .
وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَوَّزَ التَّعْرِيفَ بِالْأَمْصَارِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَهُ بِالْبَصْرَةِ . وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَائِبَهُ بِالْبَصْرَةِ . فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَتَّبِعُونَ عَلِيًّا فِيمَا سَنَّهُ ، كَمَا يَتَّبِعُونَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِيمَا سَنَّاهُ . وَآخَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، كَمَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، لَا يَتَّبِعُونَ عَلِيًّا فِيمَا سَنَّهُ ، وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اتِّبَاعِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِيمَا سَنَّاهُ . فَإِنْ جَازَ الْقَدْحُ فِي عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِيمَا سَنَّاهُ - وَهَذَا حَالُهُ - فَلَأَنْ يُقْدَحَ فِي عَلِيٍّ فِيمَا سَنَّهُ - وَهَذَا حَالُهُ - بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ سَائِغٌ لَا يُقْدَحُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ يُتَّبَعُ فِيهِ ، فَلَأَنْ يَكُونُ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يُذْكَرُ مِمَّا فَعَلَهُ ( 2 ) عُمَرُ ، مِثْلُ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ ، الَّتِي هِيَ جِزْيَةٌ فِي الْمَعْنَى ، عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلَبٍ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
ثُمَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الرَّافِضَةَ تُنْكِرُ شَيْئًا فَعَلَهُ عُثْمَانُ بِمَشْهَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ ، وَاتَّبَعَهُ ( 3 ) الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ ، وَهُمْ قَدْ زَادُوا فِي الْأَذَانِ شِعَارًا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ وَلَا نَقَلَ ( 4 ) أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) ن ، م : عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
( 2 ) تَذْكُرُ مِمَّا فَعَلَهُ .
( 3 ) ب : وَتَبِعَهُ .
( 4 ) ح : وَلَا يُقُلْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .