وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَقْلَ الْمُسْلِمِينَ لِلْأَذَانِ أَعْظَمُ مِنْ نَقْلِهِمْ إِعْرَابَ آيَةٍ ، كَقَوْلِهِ : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَلَا شَيْءَ أَشْهَرُ فِي ( 1 ) شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَذَانِ ، فَنَقْلُهُ أَعْظَمُ مِنْ نَقْلِ [ سَائِرِ ] ( 2 ) شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ .
وَإِنْ قِيلَ : فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِفَتِهِ ( 3 ) .
قِيلَ : بَلْ كُلُّ مَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ فَهُوَ صَحِيحٌ سُنَّةٌ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَعْلِيمَ [ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] أَبَا مَحْذُورَةَ ( 4 ) الْأَذَانَ ( 5 ) ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ ، وَالْإِقَامَةَ مُثَنَّاةً كَالْأَذَانِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ بِلَالًا أُمِرَ أَنْ يُشَفِّعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَذَانِهِ تَرْجِيعٌ . فَنَقْلُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ ، وَنَقْلُ تَثْنِيَتِهَا صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُصَحِّحُونَ هَذَا وَهَذَا .
وَهَذَا مِثْلُ أَنْوَاعِ التَّشَهُّدَاتِ ( 6 ) الْمَنْقُولَاتِ . وَلَكِنِ اشْتُهِرَ بِالْحِجَازِ آخِرًا إِفْرَادُ الْإِقَامَةِ الَّتِي عَلَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا ( 7 ) . وَأَمَّا التَّرْجِيعُ فَهُوَ يُقَالُ سِرًّا . وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ لِيُثَبِّتَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ ، لَا أَنَّهُ مِنَ الْأَذَانِ . فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى
هامش
( 1 ) ن ، م : مِنْ .
( 2 ) سَائِرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : فِي نَقْلِهِ .
( 4 ) ن : أَنَّ تَعْلِيمَ أَبَا مَحْدُورَةَ ، م : أَنَّ تَعْلِيمَ أَبَا مَحْذَرَةَ .
( 5 ) ن ، م : وَالْأَذَانُ .
( 6 ) ح ، ب : التَّشَهُّدِ .
( 7 ) ن ، م : لِبِلَالٍ .