بِسَبَبِهِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ رَسُولًا ] إِلَى [ أَهْلِ ] مَكَّةَ ( 1 ) بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ ، فَبَايَعَ أَصْحَابَهُ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا وَعَلَى الْمَوْتِ ، فَكَانَ عُثْمَانُ شَرِيكًا فِي الْبَيْعَةِ ، مُخْتَصًّا بِإِرْسَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ ( 2 ) عُمَرَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ [ لَهُ ] ( 3 ) بِمَكَّةَ شَوْكَةٌ يَحْمُونَهُ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ لَهُ بِمَكَّةَ بَنُو أُمَيَّةَ ، وَهُمْ مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ ، فَهُمْ يَحْمُونَهُ .
وَأَمَّا التَّوَلِّي يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [ سُورَةُ آلَ عِمْرَانَ : 155 ] فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ الْمُتَوَلِّينَ ( 4 ) يَوْمَ أُحُدٍ ، فَدَخَلَ فِي الْعَفْوِ مَنْ هُوَ دُونَ عُثْمَانَ ، فَكَيْفَ لَا يَدْخُلُ هُوَ فِيهِ مَعَ فَضْلِهِ وَكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ ( 5 )
هامش
( 1 ) ن ، م : لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ .
( 2 ) ن ، م ، ر : وَكَانَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْسِلَ .
( 3 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ن ، م : وَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعِهِمْ جَمِيعِ الْمُتَوَلِّينَ .
( 5 ) ن ، م : إِحْسَانِهِ ، وَعِنْدَ كَلِمَةِ " حَسَنَاتِهِ " تَنْتَهِي نُسْخَةُ ( ح ) فِي ص 164 مِنْهَا ، كَمَا تَنْتَهِي نُسْخَةُ ( ر ) فِي ص 383 مِنْهَا ، وَكُتِبَ فِي نُسْخَةِ ( ح ) بَعْدَ ذَلِكَ : تَمَّ الْكِتَابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِهِ ضَحْوَةَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ 1321 عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ الْفَقِيرِ إِلَى رَحْمَةِ مَوْلَاهُ ، الرَّاجِي عَفْوَهُ وَرِضَاهُ ، عَبْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَايِضٍ ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَطَايَاهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ ، وَلِمَنْ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ ، وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ ، يَا رَحْمَنُ ، وَيَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمُجَلَّدُ الْخَامِسُ ، قَالَ الرَّافِضِيُّ : وَقَدْ ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ . . . . إِلَخْ . وَكَتَبَ تَحْتَ هَذَا الْكَلَامِ بِخَطٍّ مُخْتَلِفٍ : وَيَتْلُوهُ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ أَجْزَاءٍ أَرْبَعَةٍ وَالْخَامِسُ أَوَّلُهُ : قَالَ الرَّافِضِيُّ : وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ إِلَخْ ، وَبِهِ تَمَّ الْكِتَابُ . وَتُوجَدُ بَعْدَ ص 164 سِتُّ وَرَقَاتٍ تَضَمَّنَتْ قَصِيدَتَيْنِ أَشَرْتُ إِلَيْهِمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ وَذَكَرْتُ أَنَّنِي قَدْ سَبَقَ لِي نَشْرُهُمَا ضِمْنَ مُقَدِّمَةِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ طَبْعَةِ دَارِ الْعُرُوبَةِ الْمُحَقَّقَةِ ص 35 ( م ) - 50 ( م ) . أَمَّا فِي نُسْخَةِ ( ر ) فَكَتَبَ فِيهَا بَعْدَ كَلِمَةِ حَسَنَاتِهِ مَا يَلِي : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ . آخِرُ الْمُجَلَّدِ الرَّابِعِ مِنْ مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي نَقْضِ كَلَامِ الشِّيعَةِ الْقَدَرِيَّةِ لِلشَّيْخِ ( الْكَلِمَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ مَطْمُوسَتَانِ ) تَقِيُّ الدِّينِ الْمُجْتَهِدُ الْمُفَسِّرُ ، الْحَبْرُ وَالْبَحْرُ ، أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا بِمَنِّهِ . وَكَتَبَ أَسْفَلَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ مَا يَلِي : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ . وَعَلَى يَسَارِ هَذِهِ الصَّفْحَةِ وَفِي أَعْلَاهَا كَتَبَ مَا يَلِي : بَلَغَ مُقَابَلَةً عَلَى أَصْلِهِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْإِثْ - . . . . جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ - وَلَمْ تَظْهَرْ فِي الْمُصَوَّرَةِ أَرْقَامُ السَّنَةِ بِوُضُوحٍ - ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَّى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . وَأَسْفَلُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كَتَبَ مَا يَلِي : يَتْلُوهُ فِي الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ : الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : قَالَ الرَّافِضِيُّ : وَقَدْ ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ . . . . إِلَخْ . وَأَمَّا الصَّفْحَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ ص 384 ، 385 فَيَتَضَمَّنَانِ تَعْلِيقًا عَلَى كَلَامٍ لِابْنِ تَيْمِيَةَ يَبْدَأُ كَمَا يَلِي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : هَذَا يَتَعَلَّقُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الْكِتَابُ ؟ فَلْسَفَةٌ مِنْ رُؤَسَاءَ الْمُتَكَلِّمِينَ كَالرَّازِيِّ وَالشَّهْرَسْتَانِيِّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ قَيَّمٍ الْجَوْزِيَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِمِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ . . . . ، وِلَايَةُ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ : وَقَدْ يَقَعُ فِي وَهْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّ . . . . " وَيَسْتَمِرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَتَّى نِهَايَةِ صَفْحَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَيَنْتَهِي بِالْعِبَارَاتِ التَّالِيَةِ : وَقَالَ : ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) . وَهَذِهِ مُنَاظَرَاتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ لِخُصُومِهِمْ وَإِقَامَةِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ ، لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مُفْرِطُ الْجَهْلِ .