وَدَلِيلُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ عِنْدَهُمْ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَلَى نُوَّابِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ .
وَالرَّافِضَةُ تَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ الَّذِي يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا .
[ الرد على قول الرافضي أن عثمان زاد الأذان الثاني يوم الجمعة ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ زَادَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ، فَصَارَ ( 1 ) سُنَّةً إِلَى الْآنِ " .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مِمَّنْ يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ وَبَعْدَ مَقْتَلِهِ . وَلِهَذَا لَمَّا صَارَ خَلِيفَةً لَمْ يَأْمُرْ بِإِزَالَةِ هَذَا الْأَذَانِ ، كَمَا أَمَرَ بِمَا أَنْكَرَهُ مِنْ وِلَايَةِ طَائِفَةٍ مِنْ عُمَّالِ عُثْمَانَ ، بَلْ أَمَرَ بِعَزْلِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْطَالَ هَذِهِ الْبِدْعَةِ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ عَزْلِ أُولَئِكَ [ وَمُقَاتَلَتِهِمُ الَّتِي عَجَزَ عَنْهَا ، فَكَانَ عَلَى إِزَالَةِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ مِنَ الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَعْمَالِهِ أَقْدَرَ مِنْهُ عَلَى إِزَالَةِ أُولَئِكَ ، وَلَوْ أَزَالَ ذَلِكَ لَعَلِمَهُ النَّاسُ وَنَقَلُوهُ ] ( 2 ) .
فَإِنْ قِيلَ : كَانَ النَّاسُ لَا يُوَافِقُونَهُ عَلَى إِزَالَتِهَا .
قِيلَ : فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ وَافَقُوا عُثْمَانَ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا وَاسْتِحْسَانِهَا ، حَتَّى الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ عَلِيٍّ ، كَعَمَّارٍ وَسَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ لَوْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ يُنْكِرُ
هامش
( 1 ) ن ، م : أَرَادَ النِّدَاءَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ بِدْعَةٌ ، وَصَارَ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .