إِذَا تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَةِ حَدٍّ ( 1 ) ، أَوِ اسْتِيفَاءِ حَقٍّ ، أَوِ اعْتِدَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( 2 ) .
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ ذَنْبًا ، فَقَدْ عُلِمَ الْكَلَامُ فِيهِ .
[ الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه ولى ابن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ مِصْرَ حَتَّى تَظَلَّمَ مِنْهُ أَهْلُهَا ، وَكَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى وِلَايَتِهِ سِرًّا ، خِلَافَ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ جَهْرًا .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى عُثْمَانَ . وَقَدْ حَلَفَ عُثْمَانُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ بِلَا يَمِينٍ ، وَغَايَةُ مَا قِيلَ : إِنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، وَأَنَّهُمْ طَلَبُوا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ مَرْوَانَ لِيَقْتُلُوهُ ، فَامْتَنَعَ . فَإِنْ كَانَ قَتْلُ مَرْوَانَ لَا يَجُوزُ ، فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ ، فَقَدْ فَعَلَ الْجَائِزَ ، وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ وَاجِبًا ، فَذَاكَ ( 3 ) مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِمَرْوَانَ ذَنْبٌ يُوجِبُ قَتْلَهُ شَرْعًا ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّزْوِيرِ لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ . وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْوَاجِبِ فَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ الْعَامَّ ( 4 ) .
[ الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه أمر بقتل محمد بن أبي بكر ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَمَرَ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ .
فَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْمَعْلُومِ عَلَى عُثْمَانَ . وَكُلُّ ذِي عِلْمٍ بِحَالِ عُثْمَانَ وَإِنْصَافٍ لَهُ ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَأْمُرُ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا أَمْثَالِهِ ، وَلَا عُرِفَ مِنْهُ قَطُّ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ ، وَقَدْ سَعَوْا فِي
هامش
( 1 ) ن : الْحَدِّ .
( 2 ) انْظُرْ عَنْ تَوْلِيَةِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ ، ص 374 - 375 وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيب رَحِمَهُ اللَّهُ .
( 3 ) ح ، ب : فَذَا .
( 4 ) انْظُرْ : الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ وَالتَّعْلِيقَاتِ ص 375 - 377 الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 109 - 110 ص 126 - 129