غَيْرِهِمْ ، أَوْ أَنَّ مَا فَعَلَهُ ( 1 ) كَانَ ذَنْبًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( 2 ) أَنَّ ذَنْبَهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ .
وَقَوْلُهُ : حَتَّى ظَهَرَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْفِسْقُ ، وَمِنْ بَعْضِهِمُ الْخِيَانَةُ .
فَيُقَالُ : ظُهُورُ ذَلِكَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ الْوِلَايَةِ ، وَلَا عَلَى أَنَّ الْمُوَلِّيَ عَلِمَ ذَلِكَ . وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَرِبَ الْخَمْرَ طَلَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ . وَكَانَ يَعْزِلُ مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعَزْلِ ، وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَقَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ .
فَهَذَا غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ ؟ فَإِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِيمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ : هَلْ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ ، عَلَى قَوْلَيْنِ . وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي وَلِيِّ ( 3 ) الْيَتِيمِ : هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ غَنِيًّا أُجْرَتَهُ مَعَ غِنَاهُ ، وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ ، أَوِ التَّرْكُ وَاجِبٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَمَنْ جَوَّزَ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ ( 4 ) الْيَتِيمِ مَعَ الْغِنَى ، جَوَّزَهُ لِلْعَامِلِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَوَّزَهُ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ . وَمَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُهُ مِنْ مَالِ ( 5 ) بَيْتِ الْمَالِ ، كَمَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاةِ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى ، فَإِنَّ الْعَامِلَ عَلَى الزَّكَاةِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ جَعَالَتِهِ مَعَ غِنَاهُ .
هامش
( 1 ) ن : وَمَا فَعَلَهُ ، م : وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ .
( 2 ) ح ، ب : وَتَقَدَّمَ .
( 3 ) ن ، م : وَصِيِّ .
( 4 ) ن ، م : مِنْ أَمْوَالِ .
( 5 ) ن ، م : مِنْ أَمْوَالِ .