تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
" « خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » " وَيَشُكُّ بَعْضُ الرُّوَاةِ هَلْ ذَكَرَ بَعْدَ [ قَرْنِهِ ] ( 1 ) قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ( 2 ) . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ فَضْلَ الْأَعْمَالِ وَثَوَابَهَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ صُوَرِهَا الظَّاهِرَةِ ، بَلْ لِحَقَائِقِهَا الَّتِي فِي الْقُلُوبِ . وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ ذَلِكَ تُفَاضُلًا عَظِيمًا . وَهَذَا مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ رَجَّحَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى كُلِّ [ وَاحِدٍ ] مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ( 3 ) ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ الصَّحَابَةِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ التَّابِعِينَ ، لَكِنْ هَلْ يُفَضَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، وَيُفَضَّلُ مُعَاوِيَةُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ [ وَغَيْرُهُ ] ( 4 ) فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ، وَأَنَّ الْأَكْثَرِينَ يُفَضِّلُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهَذَا مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا . وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَنَّ أَعْمَالَ التَّابِعِينَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ، وَعَدْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَظْهَرُ مِنْ عَدْلِ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ أَزْهَدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، لَكِنَّ الْفَضَائِلَ عِنْدَ اللَّهِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقُلُوبِ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » " ( 5 ) . قَالُوا : فَنَحْنُ قَدْ نَعْلَمُ أَنَّ أَعْمَالَ [ بَعْضِ ] ( 6 ) مَنْ بَعْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَعْمَالِ بَعْضِهِمْ ، لَكِنْ مِنْ أَيْنَ نَعْلَمُ ( 7 ) أَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ مِنِ الْإِيمَانِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي قَلْبِ ذَلِكَ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُ أَنَّ جَبَلَ ذَهَبٍ مِنَ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) قَرْنِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 35 ( 3 ) ن ، م : عَلَى كُلِّ مَنْ بَعْدَهُمْ . ( 4 ) وَغَيْرُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( م ) . ( 5 ) ن ، م : وَلَا نَصْفَهُ ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ص 223 ( 6 ) بَعْضِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( م ) . ( 7 ) ح : يُعْلَمُ .