وَ [ قَدْ ثَبَتَ ] فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( 1 ) عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي ، فَإِذَا ذَهَبَتْ ( 2 ) أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ » " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ .
( 2 ) ن : ذَهَبَ .
( 3 ) جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ 4 / 398 - 399 عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَلَكِنَّهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنٌ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ اسْمُهُ الْحَارِثُ ، وَقِيلَ : عَامِرٌ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، انْظُرْ : تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ 12 18 - 19 تَذْكِرَةَ الْحُفَّاظِ 1 / 95 ، وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ 4 / 1961 ( كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ لِأَصْحَابِهِ ) قَالَ : صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا : لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ ، قَالَ : فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ قُلْنَا : نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ . قَالَ : أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ . قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ . . الْحَدِيثَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 16 83 وَقَالَ الْعُلَمَاءُ : الْأَمَنَةُ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ، وَالْأَمْنُ وَالْأَمَانُ بِمَعْنًى ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النُّجُومَ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَالسَّمَاءُ بَاقِيَةٌ ، فَإِذَا انْكَدَرَتِ النُّجُومُ وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَةِ وَهَنَتِ السَّمَاءُ فَانْفَطَرَتْ وَانْشَقَّتْ وَذَهَبَتْ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، أَيْ : مِنِ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ وَارْتِدَادِ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْأَعْرَابِ وَاخْتِلَافِ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا ، وَقَدْ وَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ . مَعْنَاهُ ظُهُورُ الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ فِي الدِّينِ وَالْفِتَنِ فِيهِ ، وَطُلُوعُ قَرْنِ الشَّيْطَانِ ، وَظُهُورُ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَانْتِهَاكُ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .