تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أَسْلَمُوا ( 1 ) بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يُسَاوِي نِصْفَ مُدٍّ مِنَ السَّابِقِينَ . وَمَعْلُومٌ فَضْلُ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَعْطَى النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَعَدَلَ فِيهِمْ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الَّذِي أَعْطَاهُمْ مُلْكُهُ ، وَقَدْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يَعْدِلْ ذَلِكَ مِمَّا أَنْفَقَهُ ( 2 ) السَّابِقُونَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا . وَأَيْنَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا حَتَّى يُنْفِقَهُ الْإِنْسَانُ ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ مِثْلَ نِصْفِ مُدٍّ ؟ وَلِهَذَا يَقُولُ مَنْ يَقُولُ مِنَ السَّلَفِ : غُبَارٌ دَخَلَ [ فِي ] ( 3 ) أَنْفِ مُعَاوِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ [ عَمَلِ ] ( 4 ) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ وَتَحْقِيقٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ، إِذِ الْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - مِمَّا يَمْحُو بِهِ السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتُ ، وَأَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَفَاضَلُ بِحَسْبِ مَا فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى . وَحِينَئِذٍ فَيُعْرَفُ أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَ الصَّحَابَةِ قَدْ تَكُونُ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو مِثْلَ مَا يُذَمُّ مِنْ أَحَدِهِمْ ، [ فَكَيْفَ الصَّحَابَةُ ؟ ] ( 5 ) . [ السبب الرابع الدعاء للمؤمنين ] َ ( 6 ) ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَيِّتِ وَدُعَاءَهُمْ لَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ . وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُمْ وَاسْتِغْفَارُهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ . وَالصَّحَابَةُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعُونَ لَهُمْ . [ السبب الخامس دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره في حياته وبعد مماته ] ِ ، كَشَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَخَصُّ النَّاسِ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ فِي مَحْيَاهُ ( 7 ) وَمَمَاتِهِ .
هامش
( 1 ) ق ، م ، ب : مِنَ التَّابِعِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا . ( 2 ) ح ، ر : مِمَّا يُنْفِقُهُ . ( 3 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) عَمَلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) عِبَارَةُ فَكَيْفَ الصَّحَابَةُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) ن ، م ، ر : لِلْمُؤْمِنِ . ( 7 ) ن : فِي حَيَاتِهِ .