يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ ، بَلْ هُوَ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ ، وَيَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ » " ( 1 ) .
[ وَقَدْ ثَبَتَ ] فِي الصَّحِيحَيْنِ ( 2 ) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أَحَدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » " ( 3 ) .
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ حِينَ الْإِنْفَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِلَّةِ أَهْلِهِ ، وَكَثْرَةِ الصَّوَارِفِ عَنْهُ ، وَضَعْفِ الدَّوَاعِي ( 4 ) إِلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِثْلُهُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ . وَهَذَا مِمَّا يَعْرِفُ بَعْضَهُ مَنْ ذَاقَ الْأُمُورَ ، وَعَرَفَ الْمِحَنَ وَالِابْتِلَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ لِلنَّاسِ ، وَمَا يَحْصُلُ لِلْقُلُوبِ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ .
وَهَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِثْلَهُ ، فَإِنَّ الْيَقِينَ وَالْإِيمَانَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ لَا يُسَاوِيهِ فِيهِ أَحَدٌ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ( 5 ) : مَا سَبَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ .
وَهَكَذَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ حَصَلَ لَهُمْ بِصُحْبَتِهِمْ لِلرَّسُولِ ، مُؤْمِنِينَ بِهِ مُجَاهِدِينَ مَعَهُ ، إِيمَانٌ وَيَقِينٌ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ .
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 268
( 2 ) ر : وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، ن ، م : وَفِي الصَّحِيحِ .
( 3 ) ن ، م : وَلَا نِصْفَهُ ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 20 - 21 .
( 4 ) ح ، ر : الدَّاعِي .
( 5 ) ن : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، م : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ .