الْمُسْلِمِينَ ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ] ( 1 ) وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : مَا ثَمَّ إِلَّا مُثَابٌ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مُعَاقَبٌ ، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا : لَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْكَبِيرَةَ تُحْبِطُ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ ، وَلَا يَبْقَى مَعَ صَاحِبِهَا مِنِ الْإِيمَانِ شَيْءٌ .
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِخْرَاجُ قَوْمٍ ( 2 ) مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا . وَثَبَتَ أَيْضًا شَفَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ . وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، أَعْظَمُ مِنْ تَوَاتُرِ الْآثَارِ بِنِصَابِ ( 3 ) السَّرِقَةِ ، وَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَنُصُبِ الزَّكَاةِ ، وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ ، وَمِيرَاثِ الْجَدَّةِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
لَكِنْ ( 4 ) هَذَا الْأَصْلُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِ ( 5 ) عُثْمَانَ وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ شُهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُعَاقِبُهُ فِي الْآخِرَةِ ، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ أَهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، كَمَا ثَبَتَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ ( 6 ) عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ، [ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ] ( 7 ) . وَقَدْ دَخَلَ فِي الْفِتْنَةِ خَلْقٌ مِنْ
هامش
( 1 ) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( م ) .
( 2 ) ح ، ب : أَقْوَامٍ .
( 3 ) ن : بِتَوَاتُرِ .
( 4 ) ح ، ب : وَلَكِنْ .
( 5 ) مِثْلِ : لَيْسَتْ فِي ( ح ) ، ( ب ) .
( 6 ) ن ، م : فِي ذَلِكَ .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " مِنْ ( ر ) .