الصَّلَاةَ يَفْعَلُهَا النَّائِمُ وَالنَّاسِي قَضَاءً بَعْدَ الْوَقْتِ . وَأَمَّا الظُّهْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا تُصَلَّى بِحَالٍ .
وَهَكَذَا تَجِدُ فِي غَالِبِ الْأُمُورِ بِدَعَ هَؤُلَاءِ أَشْنَعَ مِنْ بِدَعِ أُولَئِكَ . وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَتَعَرَّضُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا بِالْمَحَبَّةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ ، وَلَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَفَّرَ عَلِيًّا ، كَمَا كَفَّرَتْهُ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَإِنَّمَا غَايَةُ مَنْ يَعْتَدِي ( 1 ) مِنْهُمْ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَقُولَ : كَانَ ظَالِمًا ، وَيَقُولُونَ : لَمْ يَكُنْ مِنَ الْخُلَفَاءِ ، وَيَرْوُونَ عَنْهُ أَشْيَاءَ مِنَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَالْإِشَارَةِ بِقَتْلِهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَالرِّضَا بِقَتْلِهِ .
وَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَقَدْ حَلَفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الصَّادِقُ بِلَا يَمِينٍ - أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ عُثْمَانَ ، وَلَا مَالَأَ عَلَى قَتْلِهِ ، بَلْ وَلَا رَضِيَ بِقَتْلِهِ ، وَكَانَ يَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ .
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ بِدُونِ قَوْلِهِ . فَهُوَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يُعِينَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ، أَوْ يَرْضَى بِذَلِكَ .
فَمَا قَالَتْهُ شِيعَةُ عَلِيٍّ فِي عُثْمَانَ أَعْظَمُ مِمَّا قَالَتْهُ شِيعَةُ عُثْمَانَ فِي عَلِيٍّ ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُكَفِّرُ عُثْمَانَ . وَشِيعَةُ عُثْمَانَ لَمْ تُكَفِّرْ عَلِيًّا . وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ يَسُبُّهُ وَيَبْغَضُهُ أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ شِيعَةُ عُثْمَانَ تُبْغِضُ عَلِيًّا .
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَتَوَلَّوْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا جَمِيعًا ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنَ التَّشَيُّعِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الدِّينِ ، الَّذِي يُوجِبُ مُوَالَاةَ أَحَدِهِمَا وَمُعَادَاةَ الْآخَرِ . وَقَدِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ مَشْهُودٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَلِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، وَغَيْرِهِمَا
هامش
( 1 ) ح ، ر : يَتَعَدَّى