تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
السَّبَبُ الْأَوَّلُ : التَّوْبَةُ ؛ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ . وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ : الْكُفْرِ ، وَالْفُسُوقِ ، وَالْعِصْيَانِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 38 ] وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 11 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 73 - 74 ] . وَقَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } [ سُورَةُ الْبُرُوجِ : 10 ] . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ ، فَتَنُوا أَوْلِيَاءَهُ وَعَذَّبُوهُمْ بِالنَّارِ ، ثُمَّ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ . وَالتَّوْبَةُ عَامَّةٌ لِكُلِّ [ عَبْدٍ ] ( 1 ) مُؤْمِنٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 72 - 73 ] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ تَوْبَةِ أَنْبِيَائِهِ وَدُعَائِهِمْ بِالتَّوْبَةِ ، كَقَوْلِهِ : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 37 ]
هامش
( 1 ) عَبْدٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .