تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ بِالْجَنَّةِ ، [ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ ] ( 1 ) . وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُونَ : لَا نَشْهَدُ ( 2 ) بِالْجَنَّةِ إِلَّا الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً . وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَطَائِفَةٍ أُخْرَى مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، كَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ ( 3 ) ، يَقُولُونَ : هُمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَا يَقُولُونَ ( 4 ) : نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ . وَالصَّوَابُ أَنَّا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ كَمَا اسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَقَدْ نَاظَرَ أَحْمَدُ [ بْنُ حَنْبَلٍ ] ( 5 ) لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَهَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَنَا بِخَبَرِ الصَّادِقِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ أُمُورٍ يُرَادُ بِهَا الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ . فَطَائِفَةٌ تَغْلُو فِيهِمْ فَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهُمْ مَعْصُومِينَ [ أَوْ كَالْمَعْصُومِينَ ] ( 6 ) . وَطَائِفَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَسُبَّهُمْ وَتَذُمَّهُمْ بِأُمُورٍ ، إِنْ كَانَتْ صِدْقًا فَهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ ، أَوْ هُمْ غَيْرُ مُؤَاخَذِينَ بِهَا ، فَإِنَّهُ مَا ثَمَّ إِلَّا ذَنْبٌ أَوْ خَطَأٌ فِي الِاجْتِهَادِ . وَالْخَطَأُ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ الْمُؤَاخَذَةَ بِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَالذَّنْبُ لِمَغْفِرَتِهِ عِدَّةُ أَسْبَابٍ كَانَتْ مَوْجُودَةٌ فِيهِمْ . وَهُمَا ( 7 ) أَصْلَانِ : عَامٌّ وَخَاصٌّ . أَمَّا الْعَامُّ فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَسْبَابُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ عِنْدَ عَامَّةِ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ح ، ر : لَا يَشْهَدُ . ( 3 ) ن ، م : وَغَيْرِهِمْ . ( 4 ) ن ، م ، ر : وَلَا يَقُولُ . ( 5 ) بْنُ حَنْبَلٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) أَوْ كَالْمَعْصُومِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 7 ) ن ، م : وَهُنَا .