تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَلَمَّا تَوَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَظْهَرَ مِنَ السُّنَّةِ وَالْعَدْلِ مَا كَانَ قَدْ خَفِيَ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَطَلَبَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يَسِيرَ سِيرَتَهُ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ عِشْرُونَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ [ الشِّيعَةِ ] ( 1 ) الْعُثْمَانِيَّةِ ، فَحَلَفُوا لَهُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً تَقَبَّلَ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَتَجَاوُزَ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ ، حَتَّى أَمْسَكَ عَنْ مِثْلِ طَرِيقَةِ عُمَرَ [ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ] ( 2 ) . وَلِهَذَا كَانَتْ فِيهِمْ طَاعَةٌ مُطْلَقَةٌ لِمُتَوَلِّي أَمْرِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِمْ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَانَ يَعْتَقِدُ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ عَلَى ذَنْبٍ ، كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ سَيِّئَاتِ الْوُلَاةِ مُكَفَّرَةٌ بِحَسَنَاتِهِمْ ، كَمَا تُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ . فَهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا لَا يَرَوْنَ خُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ ، مُعَاوِيَةَ فَمَنْ بَعْدَهُ ، مُؤَاخَذِينَ بِذَنْبٍ ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ فِي عُثْمَانَ - مَعَ سَابِقَتِهِ [ وَفَضْلِهِ ] ( 3 ) وَحُسْنِ سِيرَتِهِ وَعَدْلِهِ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؟ وَأَمَّا الْخَوَارِجُ ، فَأُولَئِكَ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا جَمِيعًا . وَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ اخْتِصَاصٌ بِذَمِّ عُثْمَانَ . وَأَمَّا شِيعَةُ عَلِيٍّ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ - يَذُمُّ عُثْمَانَ ، حَتَّى الزَّيْدِيَّةُ الَّذِينَ يَتَرَحَّمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فِيهِمْ مَنْ يَسُبُّ عُثْمَانَ وَيَذُمُّهُ ، وَخِيَارُهُمُ الَّذِي يَسْكُتُ عَنْهُ فَلَا يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْعَنُهُ .
هامش
( 1 ) الشِّيعَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) وَفَضْلِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .