لَكِنَّ شِيعَتَهُ أَقَلُّ غُلُوًّا فِيهِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ، فَمَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ اعْتَقَدَ فِيهِ بِخُصُوصِهِ إِلَاهِيَّةً وَلَا نُبُوَّةً ، وَلَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا اعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ مَنْ يَغْلُو فِي جِنْسِ الْمَشَايِخِ ، وَيَعْتَقِدُ فِيهِمُ الْحُلُولَ أَوِ الِاتِّحَادَ أَوِ الْعِصْمَةَ ( 1 ) ، يَقُولُ ذَلِكَ فِي هَؤُلَاءِ ، لَكِنْ لَا يَخُصُّهُمْ بِذَلِكَ .
وَلَكِنْ شِيعَةُ عُثْمَانَ ، الَّذِينَ كَانَ فِيهِمِ انْحِرَافٌ عَنْ عَلِيٍّ ، كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً يَقْبَلُ ( 2 ) مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ طَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ . وَهُوَ مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِ الشِّيعَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَعُلَمَائِهَا .
وَلِهَذَا لَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَتَكَلَّمَ مَعَ أَبِي حَازِمٍ فِي ذَلِكَ ، قَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ سُورَةُ ص : 26 ] . وَمَوْعِظَةُ أَبِي حَازِمٍ لِسُلَيْمَانَ مَعْرُوفَةٌ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ب : الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ وَالْعِصْمَةَ ، ح ، ر : الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ أَوِ الْعِصْمَةَ .
( 2 ) ح ، ر : تُقْبَلُ .
( 3 ) أَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْمَخْزُومِيُّ ، أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، عَالِمُ الْمَدِينَةِ وَقَاضِيهَا ، كَانَ عَابِدًا زَاهِدًا ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 140 ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 4 / 143 - 144 تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 1 / 133 - 134 ، الْأَعْلَامِ 3 / 171 - 172 وَانْظُرْ مَوْعِظَتَهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ 3 / 234 - 237 صِفَةِ الصَّفْوَةِ 2 / 89 - 90