عِشْرِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ .
وَإِذَا كَانَ جَعْفَرٌ أَفْضَلَ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ عَلِيٍّ فِي حَيَاتِهِ ، ثُمَّ مَعَ هَذَا أَمَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ - وَهُوَ مِنْ كَلْبٍ - عَلَيْهِ ( 1 ) ، عُلِمَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِفَضِيلَةِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، وَبِحَسْبِ أُمُورٍ أُخَرَ ، بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ لَا بِالنَّسَبِ . وَلِهَذَا قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى أَقَارِبِهِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِأَمْرِ اللَّهِ ، لَيْسَ مِنَ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ بِأَهْوَائِهِمْ لِأَقَارِبِهِمْ وَمَوَالِيهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ . وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى قَالَ عُمَرُ : " مَنْ أَمَّرَ رَجُلًا لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ يَجِدُ فِي الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا مِنْهُ ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ " .
[ فصل قاعدة كلية أن لا نعتقد بعصمة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ]
( فَصْلٌ ) ( 2 )
وَالْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ فِي هَذَا أَنْ لَا نَعْتَقِدَ أَنَّ أَحَدًا مَعْصُومٌ ( 3 ) بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلِ الْخُلَفَاءُ وَغَيْرُ الْخُلَفَاءِ ( 4 ) يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ ، وَالذُّنُوبُ الَّتِي تَقَعُ مِنْهُمْ ، قَدْ يَتُوبُونَ مِنْهَا ، وَقَدْ تُكَفَّرُ ( 5 ) عَنْهُمْ بِحَسَنَاتِهِمُ الْكَثِيرَةِ ، وَقَدْ يُبْتَلَوْنَ [ أَيْضًا ] ( 6 ) بِمَصَائِبَ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِهَا ،
هامش
( 1 ) ن ، م : أَمَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَهُوَ مِنْ كِلَابَ .
( 2 ) ( 2 - 2 ) سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : مَعْصُومًا .
( 4 ) ن ، م : الْخُلَفَاءُ وَغَيْرُهُمْ .
( 5 ) ن ، م : يُكَفَّرُ .
( 6 ) أَيْضًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .