وَلَوْ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [ فِي وِلَايَتِهِمَا ] ( 1 ) إِيذَاءَ عَلِيٍّ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ ، لَكَانَا أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ صَرْفِ الْأَمْرِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
فَهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ظَلَمُوهُ فِي حَالٍ كَانَ فِيهَا أَقْدَرَ عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَمَنْعِهِمَا مِنْ ظُلْمِهِ ، وَكَانَا أَعْجَزَ عَنْ ظُلْمِهِ لَوْ أَرَادَا ذَلِكَ ( 2 ) ، فَهَلَّا ظَلَمَاهُ بَعْدَ قُوَّتِهِمَا وَمُطَاوَعَةِ النَّاسِ لَهُمَا إِنْ كَانَا مُرِيدَيْنِ لِظُلْمِهِ ؟
وَمِنَ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى وِلَايَةً ، وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ مُرَشَّحٌ لَهَا يَخَافُ أَنْ يُنَازِعَهُ ( 3 ) ، أَنَّهُ لَا يَقَرُّ حَتَّى يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ : إِمَّا بِحَبْسٍ ، وَإِمَّا بِقَتْلٍ ( 4 ) سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً ( 5 ) ، كَمَا جَرَتْ عَادَةُ الْمُلُوكِ . فَإِذَا كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا ظَالِمَانِ لَهُ ، وَهُوَ مَظْلُومٌ يَعْرِفُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ ، وَهُوَ مُرِيدٌ لِلْوِلَايَةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَخَافَا مِنْهُ .
فَكَانَ يَنْبَغِي لَوْ كَانَ هَذَا حَقًّا أَنْ يَسْعَيَا فِي قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ وَلَوْ بِالْحِيلَةِ . وَهَذَا لَوْ أَرَادَاهُ ( 6 ) لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ، وَلَوْ أَرَادَا تَأْمِيرَهُ عَلَى بَعْضِ الْجُيُوشِ ، وَأَوْصَيَا ( 7 ) بَعْضَ أَهْلِ الْجُيُوشِ ( 8 ) أَنْ يَقْتُلَهُ
هامش
( 1 ) فِي وِلَايَتِهِمَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن ، م : وَكَانُوا أَعْجَزَ عَنْ ظُلْمِهِ لَوْ أَرَادُوا ذَلِكَ .
( 3 ) ن ، م ، ر : أَنْ يَنْزِعَهُ .
( 4 ) بِقَتْلٍ : كَذَا فِي ( م ) ، ( ب ) ، وَفِي ( ن ) ، ( ح ) ، ( ر ) : بِقَيْدٍ .
( 5 ) ن ، م : سِرًّا وَعَلَانِيَةً .
( 6 ) ن : لَوْ أَرَادَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 7 ) ن : وَأَوْصَى ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 8 ) ن ، ر : الْجَيْشِ .