تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَا يَنْقُلُهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالْمَنْقُولَاتِ ، وَأَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ أُمُورِ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِافْتِرَاءِ الْكَذِبِ الْكَثِيرِ ، الَّذِي لَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى الْبَهَائِمِ ، وَيَرُوجُ كَذِبُهُ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ الْإِسْلَامَ : إِمَّا قَوْمٌ سُكَّانُ الْبَوَادِي ، أَوْ رُءُوسِ الْجِبَالِ ، أَوْ بَلَدٌ أَهْلُهُ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ عِلْمًا وَأَكْثَرِهِمْ كَذِبًا ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَضِلُّ . وَهَكَذَا الرَّافِضَةُ لَا يُتَصَوَّرُ قَطُّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يَرُوجُ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ ، فِيهَا أَهْلُ عِلْمٍ وَدِينٍ . وَإِنَّمَا يَرُوجُ عَلَى جُهَّالٍ [ سَكَنُوا الْبَوَادِيَ وَالْجِبَالَ ] ( 1 ) أَوْ عَلَى مَحِلَّةٍ فِي مَدِينَةٍ أَوْ بُلَيْدَةٍ ، أَوْ طَائِفَةٍ يُظْهِرُونَ لِلنَّاسِ خِلَافَ مَا يُبْطِنُونَ لِظُهُورِ كَذِبِهِمْ ، حَتَّى أَنَّ الْقَاهِرَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ الْعُبَيْدِيِّينَ ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ ، لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى مَنَعُوا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ إِظْهَارِ عِلْمِهِمْ . وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا خَائِفِينَ مِنْ سَائِرِ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ ، يُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الْغَرِيبُ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ ( 2 ) ، فَيَكْتُمُونَ عَنْهُ قَوْلَهُمْ ، وَيُدَاهِنُونَهُ وَيَتَّقُونَهُ ، كَمَا يُخَافُ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 152 ] قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : هِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . [ الرد على قول الرافضي أن عمر رضي الله عنه أمر بقتل من خالف الأربعة ثم الثلاثة ] وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ [ الْأَرْبَعَةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ ] ( 3 ) الثَّلَاثَةَ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ " .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ب فَقَطْ : مِنَ الْبُلْدَانِ الْبَعِيدَةِ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .