تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بِقَتْلِهِمْ ؟ فَهَذَا جَمَعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ . وَإِنْ قُلْتُمْ : كَانَ مَقْصُودُهُ قَتْلَ عَلِيٍّ . قِيلَ : لَوْ بَايَعُوا إِلَّا عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَضُرُّ الْوِلَايَةَ ، فَإِنَّمَا يَقْتُلُ مَنْ يَخَافُ . وَقَدْ تَخَلَّفَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَمْ يَضْرِبُوهُ وَلَمْ يَحْبِسُوهُ ، فَضْلًا عَنِ الْقَتْلِ . وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ عَلِيًّا وَبَنِي هَاشِمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، يَقُولُ ( 1 ) : إِنَّهُمْ لَمْ يَضْرِبُوا أَحَدًا مِنْهُمْ ، وَلَا أَكْرَهُوهُ عَلَى الْبَيْعَةِ . فَإِذَا لَمْ يُكْرَهْ أَحَدٌ عَلَى مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، الَّتِي هِيَ عِنْدَهُ مُتَعَيَّنَةٌ ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ النَّاسِ عَلَى مُبَايَعَةِ عُثْمَانَ ، وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ ؟ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مُدَّةَ خِلَافَتِهِمَا مَا زَالَا [ مُكْرِمَيْنِ ] ( 2 ) غَايَةَ الْإِكْرَامِ لِعَلِيٍّ وَسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ يُقَدِّمُونَهُمْ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ ، وَيَقُولُ [ أَبُو بَكْرٍ ] ( 3 ) : أَيُّهَا النَّاسُ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ ( 4 ) بَيْتِهِ . وَأَبُو بَكْرٍ يَذْهَبُ وَحْدَهُ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ ، وَعِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ ( 5 ) فَضْلَهُمْ ، وَيَذْكُرُونَ لَهُ فَضْلَهُ ، وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْخِلَافَةَ ، وَيَعْتَذِرُونَ مِنَ التَّأَخُّرِ ، وَيُبَايِعُونَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَحْدَهُ . وَالْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ ( 6 ) مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالِائْتِلَافِ تُوجِبُ كَذِبَ مَنْ نَقَلَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) ح ، ب : يَقُولُونَ . ( 2 ) مُكْرِمَيْنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) أَبُو بَكْرٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) ن ، م ، ر : فِي آلِ . ( 5 ) ح : فَيُذَكِّرُهُمْ . ( 6 ) ن ، م : بَيْنَ النَّاسِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 176 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم