وَيَسُمَّهُ ، كَانَ هَذَا مُمْكِنًا .
فَفِي الْجُمْلَةِ دَفْعُ الْمُتَوَلِّي لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُنَازِعُهُ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْهُ ، أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ . وَذَلِكَ بِأَنْوَاعٍ مِنْ إِهَانَةٍ وَإِيذَاءٍ وَحَبْسٍ وَقَتْلٍ وَإِبْعَادٍ .
وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا زَالَا مُكْرِمَيْنِ لَهُ غَايَةَ الْإِكْرَامِ بِكُلِّ طَرِيقٍ ، مُقَدِّمَيْنِ لَهُ ، [ بَلْ ] ( 1 ) وَلِسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْعَطَاءِ ، مُقَدِّمَيْنِ لَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ ، كَمَا يَفْعَلَانِ بِنُظَرَائِهِ ، وَيُفَضِّلَانِهِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُمْ ( 2 ) كَلِمَةُ سُوءٍ فِي عَلِيٍّ قَطُّ ، [ بَلْ ] ( 3 ) وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُعَادَاةَ الَّتِي فِي الْقَلْبِ تُوجِبُ إِرَادَةَ الْأَذَى لِمَنْ يُعَادَى . فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَادِرًا ، اجْتَمَعَتِ الْقُدْرَةُ مَعَ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ وُجُودَ الْمَقْدُورِ . فَلَوْ كَانَا مُرِيدَيْنِ بِعَلِيٍّ سُوءًا ، لَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ ظُهُورَهُ لِقُدْرَتِهِمَا . فَكَيْفَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا إِلَّا الْمَحَبَّةُ وَالْمُوَالَاةُ ؟ !
وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَمُوَالَاتِهِمَا وَتَعْظِيمِهِمَا وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَّةِ ( 4 ) ، مَا يُعْلَمُ بِهِ حَالُهُ فِي ذَلِكَ . وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ قَطُّ كَلِمَةُ سُوءٍ فِي حَقِّهِمَا ، وَلَا أَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ مِنْهُمَا .
وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ ( 5 ) الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، وَالْمَنْقُولَةَ بِأَخْبَارِ الثِّقَاتِ .
هامش
( 1 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن : مِنْهُمْ
( 3 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 4 ) ر : الْأَئِمَّةِ .
( 5 ) ن ، م : يَعْرِفُ .