تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أُمَيَّةَ ، وَإِعْطَائِهِمْ بَعْضَ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَقَدْ حَصَلَ مِنْ وِلَايَةِ مَنْ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا مِنَ الصَّلَاحِ مَا حَصَلَ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ . وَأَيْنَ إِيثَارُ بَعْضِ النَّاسِ بِوِلَايَةٍ أَوْ مَالٍ ، مِنْ كَوْنِ الْأُمَّةِ يَسْفِكُ بَعْضُهَا دِمَاءَ بَعْضٍ وَتَشْتَغِلُ بِذَلِكَ عَنْ مَصْلَحَةِ دِينِهَا وَدُنْيَاهَا حَتَّى يَطْمَعَ الْكُفَّارُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ؟ وَأَيْنَ اجْتِمَاعُ ( 1 ) الْمُسْلِمِينَ وَفَتْحُ بِلَادِ الْأَعْدَاءِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالْفِتْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَجْزِهِمْ عَنِ الْأَعْدَاءِ حَتَّى يَأْخُذُوا بَعْضَ بِلَادِهِمْ أَوْ بَعْضَ أَمْوَالِهِمْ قَهْرًا أَوْ صُلْحًا ؟ [ الرد على قول الرافضي إن عمر رضي الله عنه طعن في كل واحد ممن اختاره ] وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " إِنَّهُ طَعَنَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنِ اخْتَارَهُ لِلشُّورَى ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَيِّتًا كَمَا تَقَلَّدَهُ حَيًّا ، ثُمَّ تَقَلَّدَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي سِتَّةٍ " . فَالْجَوَابُ : أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِمْ طَعْنَ مَنْ يَجْعَلُ غَيْرَهُمْ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْهُمْ ، بَلْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْهُمْ ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ . لَكِنْ [ بَيَّنَ ] ( 2 ) عُذْرَهُ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَقَلَّدَ وِلَايَةَ مُعَيَّنٍ ، وَلَمْ يَكْرَهْ أَنْ يَتَقَلَّدَ تَعْيِينَ السِّتَّةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْهُمْ ، فَالَّذِي ( 3 ) عَلِمَهُ وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ وَلَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ فِيهِ [ إِنْ ] ( 4 ) تَقَلَّدَهُ هُوَ ( 5 )
هامش
( 1 ) ن ، م : إِجْمَاعُ . ( 2 ) بَيَّنَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 3 ) ن ، م : وَالَّذِي . ( 4 ) إِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) هُوَ : فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَهُوَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 157 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم