تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
اخْتِيَارُ السِّتَّةِ ، وَالَّذِي ( 1 ) خَافَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ تَبِعَةٌ ، وَهُوَ تَعْيِينُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، تَرَكَهُ . وَهَذَا مِنْ كَمَالِ عَقْلِهِ وَدِينِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَلَيْسَ كَرَاهَتُهُ لِتَقَلُّدِهِ مَيِّتًا كَمَا تَقَلَّدَهُ حَيًّا لِطَعْنِهِ فِي تَقَلُّدِهِ حَيًّا ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَقَلَّدَ الْأَمْرَ حَيًّا بِاخْتِيَارِهِ ، وَبِأَنَّ تَقَلُّدَهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ ، وَإِنْ كَانَ خَائِفًا مِنْ تَبِعَةِ الْحِسَابِ . فَقَدْ « قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 60 ] . قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخَافُ أَنْ يُعَاقَبَ ؟ قَالَ : " لَا يَا بِنْتَ ( 2 ) الصِّدِّيقِ ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ ( 3 ) وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ » " ( 4 ) . فَخَوْفُهُ ( 5 ) مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الطَّاعَةِ مِنْ كَمَالِ الطَّاعَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَقَلُّدِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا أَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَ رَقِيبًا عَلَى نُوَّابِهِ ، مُتَعَقِّبًا لِأَفْعَالِهِمْ ، يَأْمُرُهُمْ بِالْحَجِّ كُلِّ عَامٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرَّعِيَّةِ ، فَكَانَ مَا يَفْعَلُونَهُ مِمَّا يَكْرَهُهُ يُمْكِنُهُ مَنْعُهُمْ مِنْهُ وَتَلَافِيهِ ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ [ لَا ] ( 6 ) مَنْعُهُمْ مِمَّا يَكْرَهُهُ ، وَلَا تَلَافِي ذَلِكَ ؛ فَلِهَذَا كَرِهَ تَقَلُّدَ الْأَمْرِ ( 7 ) مَيِّتًا .
هامش
( 1 ) ن : وَهُوَ الَّذِي . ( 2 ) م : يَا ابْنَةَ . ( 3 ) وَيَتَصَدَّقُ : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَيَتَعَبَّدُ . ( 4 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 268 ( 5 ) فَخَوْفُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) . ( 6 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 7 ) ن ، م : تَقْلِيدَ الْأُمَرَاءِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .