وَمِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنْ يُرَاعُوا مَنْ يُرَشَّحُ لِلْوِلَايَةِ فَيُحَابُونَهُ ، خَوْفًا مِنْهُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُمْ إِذَا وُلِّيَ ، وَرَجَاءً لَهُ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ . فَهَؤُلَاءِ لَمْ يُحَابُوا عُمَرَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ مَعَ وِلَايَتِهِمَا ، فَكَيْفَ يُحَابُونَ عُثْمَانَ ، وَهُوَ بَعْدُ لَمْ يَتَوَلَّ [ وَلَا شَوْكَةَ لَهُ ] ؟ ( 1 )
فَلَوْلَا عِلْمُ الْقَوْمِ بِأَنَّ عُثْمَانَ أَحَقُّهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَمَا وَلَّوْهُ . وَهَذَا أَمْرٌ كُلَّمَا تَدَبَّرَهُ الْخَبِيرُ ازْدَادَ بِهِ خِبْرَةً وَعِلْمًا ، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاسْتِدْلَالِ ، ( 2 أَوْ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِالْوَاقِعِ أَوْ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ 2 ) ( 2 ) .
وَالْجَهْلُ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ بِالنَّظَرِ فِيهَا يُورِثُ الْجَهْلَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا وَقَعَ وَبِالْأَدِلَّةِ ، وَعَالِمًا بِطَرِيقَةِ ( 3 ) النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ قَطْعًا لَا يَتَمَارَى فِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ أَحَقَّهُمْ بِالْخِلَافَةِ ، وَأَفْضَلَ مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ . فَاتِّفَاقُهُمْ ( 4 ) عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ بِغَيْرِ نَكِيرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَصْلَحُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةٌ فِي الْبَاطِنِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِاجْتِهَادٍ أَوْ هَوًى ، فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا ، كَمَا لَا يَقْدَحُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْوِلَايَاتِ ، كَوِلَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَوِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ وِلَايَةَ عُثْمَانَ [ كَانَ ] ( 5 ) فِيهَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْخَيْرَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ . وَمَا حَصَلَ فِيهَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي كَرِهُوهَا ، كَتَأْمِيرِ بَعْضِ بَنِي
هامش
( 1 ) وَلَا شَوْكَةَ لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ( 2 - 2 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) .
( 3 ) ب : بِطَرِيقِ .
( 4 ) ن ، م : بِاتِّفَاقِهِمْ .
( 5 ) كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .