تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : " لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى بَيْعَةِ أَحَدٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ " وَسُئِلَ عَنْ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ : " كُلُّ بَيْعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ " . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي آخِرِ وِلَايَةِ عُمَرَ أَعَزَّ مَا كَانُوا وَأَظْهَرَ مَا كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ . وَكُلُّهُمْ بَايَعَ ( 1 ) عُثْمَانَ بِلَا رَغْبَةٍ بَذَلَهَا [ لَهُمْ ] ( 2 ) وَلَا رَهْبَةٍ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا عَلَى وِلَايَتِهِ لَا مَالًا وَلَا وِلَايَةً . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَايَعَهُ لَمْ يُولِّهِ وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْأَغْرَاضِ ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ شَاوَرَ جَمِيعَ النَّاسِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِبَنِي أُمَيَّةَ شَوْكَةٌ ، وَلَا كَانَ فِي الشُّورَى مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ عُثْمَانَ . مَعَ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] . [ وَقَدْ بَايَعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ حَيْثُمَا كَانُوا ، لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ] ( 3 ) ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وِلَايَةَ عُثْمَانَ ، بَلْ كَانَ فِي الَّذِينَ بَايَعُوهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَصُهَيْبٌ وَأَبُو ذَرٍّ وَخَبَّابٌ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَابْنُ مَسْعُودٍ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ نَأْلُ . وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَفِيهِمْ مِنَ النُّقَبَاءِ مِثْلُ عُبَادَةَ بْنِ
هامش
( 1 ) ح ، ب : بَايَعُوا . ( 2 ) لَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 154 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم