تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الظَّاهِرِيِّ ، لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ إِنْ آيَةَ الْفَيْءِ لَفْظُهَا كَلَفْظِ آيَةِ الْخُمُسِ ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْفَيْءَ كُلَّهُ يُصْرَفُ أَيْضًا مَصْرِفَ الْخُمُسِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَتْبَاعِهِ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ . وَهُوَ قَوْلٌ يَقْتَضِي فَسَادَ الْإِسْلَامِ إِذَا دُفِعَ الْفَيْءُ كُلُّهُ إِلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَهَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ أَحْيَانًا بِمَا يَظُنُّونَهُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَ عَوَاقِبَ قَوْلِهِمْ ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ : { فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] الْمُرَادُ بِذَلِكَ : خُمُسُ الْفَيْءِ ، فَرَأَوْا أَنَّ الْفَيْءَ يُخْمَسُ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، لِأَنَّهُ قَالَ : { فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] ، لَمْ يَقُلْ : خُمُسُهُ لِهَؤُلَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 8 ] ، { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 9 ] { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 10 ] وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلْفَيْءِ كُلِّهِ ، فَكَيْفَ يَقُولُ : الْمُرَادُ خُمُسُهُ ؟ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ : " هَذِهِ عَمَّتِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ " . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ فَوَافَقُوا هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ يَسْتَحِقُّهُ هَؤُلَاءِ ، لَكِنْ قَالُوا : إِنَّ سَهْمَ الرَّسُولِ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ فِي حَيَّاتِهِ ، وَذَوُو قُرْبَاهُ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ لِنَصْرِهِمْ لَهُ ، وَهَذَا قَدْ سَقَطَ بِمَوْتِهِ فَسَقَطَ سَهْمُهُمْ ، كَمَا سَقَطَ سَهْمُهُ .