أَحْمَدَ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ .
فَمَصْرِفُ الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ وَاحِدٌ ، فَكَانَ دِيوَانُ الْعَطَاءِ الَّذِي لِعُمَرَ يُقَسَّمُ فِيهِ الْخُمُسُ وَالْعَطَاءُ جَمِيعًا .
وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ الرَّافِضَةُ مِنْ أَنَّ خُمُسَ مَكَاسِبِ الْمُسْلِمِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُصْرَفُ إِلَى مَنْ يَرَوْنَهُ هُوَ نَائِبُ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ ، فَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ قَطُّ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : لَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَابَةِ : لَا بَنِي هَاشِمٍ وَلَا غَيْرِهِمْ .
وَكُلُّ مَنْ نَقَلَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ أَوْ عُلَمَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، كَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ سِيرَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَوَلَّى الْخِلَافَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَبَعْضَ أُخْرَى ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا ، بَلْ لَمْ يَكُنْ فِي وِلَايَتِهِ قَطُّ خُمُسٌ مَقْسُومٌ ، أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَمَا خَمَّسَ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ أَمْوَالَهُمْ ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَإِذَا غُنِمْتَ مِنْهُمُ الْأَمْوَالُ ( 1 ) خُمِّسَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، لَكِنَّ فِي عَهْدِهِ لَمْ يَتَفَرَّغِ الْمُسْلِمُونَ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ ، بِسَبَبِ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالِاخْتِلَافِ .
وَكَذَلِكَ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخَمِّسْ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا طَالَبَ أَحَدًا ( 2 ) قَطُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِخُمُسِ
هامش
( 1 ) ب : أَمْوَالٌ .
( 2 ) ن ، م ، ب : وَلَا طَلَبَ أَحَدًا ، ر ، ي : وَلَا طَلَبَ طَالِبٌ أَحَدًا ، ح : وَلَا طَلَبَ طَالِبٌ أَحَدًا . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أُثْبِتُهُ .