تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
مُسْتَحِقِّينَ لِلْأَمْوَالِ ، فَأَبَاحَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ قَتْلَهُمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ ، فَصَارَتْ فَيْئًا أَعَادَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَهُ ، وَكُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ قَدْ يُسَمَّى فَيْئًا حَتَّى الْغَنِيمَةِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَنَائِمِ حُنَيْنٍ : " « لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ » " ( 1 ) . لَكِنْ لَمَّا قَالَ - تَعَالَى - : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 6 ] ، وَقَالَ : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] صَارَ اسْمُ الْفَيْءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمَّا أَخَذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ . وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ، وَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ قَاطِبَةً ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْخِرَقِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ : يُخَمَّسُ ، وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، فَإِنَّ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يَخْمُسُوا فَيْئًا قَطُّ ، بَلْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِكَانَتْ أَوَّلَ الْفَيْءِ ، وَلَمْ يَخْمُسْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ خَمَسَ غَنِيمَةَ بَدْرٍ ، وَخَمَسَ خَيْبَرَ وَغَنَائِمَ حُنَيْنٍ . وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ، لَمْ يَكُونُوا يَخْمُسُونَ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ . وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَفْظُ آيَةِ الْخُمُسِ وَآيَةِ الْفَيْءِ وَاحِدًا ، اخْتَلَفَ فَهْمُ النَّاسِ لِلْقُرْآنِ ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنَّ آيَةَ الْخُمُسِ تَقْتَضِي أَنْ يُقْسَّمَ الْخُمُسُ بَيْنَ الْخَمْسَةِ بِالسَّوِيَّةِ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 208 - 209