تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مَالِهِ ، بَلْ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الصَّدَقَاتِ ، وَيَقُولُ : لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالْجِهَادِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْسِّمُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ : يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَهْلِهَا ، وَيُقَسِّمُ الْخُمُسَ وَالْفَيْءَ . وَهَذِهِ هِيَ الْأَمْوَالُ الْمُشْتَرَكَةُ السُّلْطَانِيَّةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ يَتَوَلَّوْنَ قِسْمَتَهَا ( 1 ) . وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ لَهَا كُتُبًا مُفْرَدَةً ، وَجَمَعُوا بَيْنَهَا فِي مَوَاضِعَ : يَذْكُرُونَ قَسْمَ الْغَنَائِمِ وَالْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ . وَالَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ لَهُمْ فِيهِ مَأْخَذٌ ، فَتَنَازَعُوا فِي الْخُمُسِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ فِي الْقُرْآنِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 41 ] . وَقَالَ فِي الْفَيْءِ : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] . وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 6 ] . وَأَصْلُ الْفَيْءِ الرُّجُوعُ ، وَاللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ ، وَأَعْطَاهُمُ الْأَمْوَالَ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى عِبَادَتِهِ ، فَالْكُفَّارُ لَمَّا كَفَرُوا بِاللَّهِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ لَمْ يَبْقُوا
هامش
( 1 ) ح ، ب ، ر ، ي : قَسْمَهَا .