تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : " « إِنِّي وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ » " ( 1 ) . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِي الْمَالَ لِمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ لَا لِمَنْ يُرِيدُ هُوَ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ رَسُولَ اللَّهِ لَا لِكَوْنِهِ مَالِكًا لَهُ . وَهَذَا بِخِلَافِ نَصِيبِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ وَمَا وُصِّيَ لَهُ بِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الْفَيْءُ مَالَ اللَّهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ الْمَالُ الَّذِي يَجِبُ صَرْفُهُ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ أَيْ : فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، أَيْ لَا يَصْرِفُهُ أَحَدٌ فِيمَا يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا ، بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ . وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ : { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } [ سُورَةُ النُّورِ : 33 ] فَإِنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى الرَّسُولِ بَلْ جَعَلَهُ مِمَّا آتَاهُمُ اللَّهُ ، قَالُوا : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : { وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] تَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ بِالذِّكْرِ لِلِاعْتِنَاءِ بِهِمْ ، لَا لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالْمَالِ ، وَلِهَذَا قَالَ : { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] أَيْ لَا تَتَدَاوَلُونَهُ وَتَحْرِمُونَ الْفُقَرَاءَ ، وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِالْفُقَرَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَغْنِيَاءِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ دُولَةً . وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْقَاسِمُ لِلْفَيْءِ وَالْمَغَانِمِ ، وَلَوْ كَانَتْ مَقْسُومَةً مَحْدُودَةً كَالْفَرَائِضِ ، لَمْ يَكُنْ لِلرَّسُولِ أَمْرٌ فِيهَا وَلَا نَهْيٌ . وَأَيْضًا فَالْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخَمِّسْ قَطُّ خُمُسًا
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 206