وَإِنَّمَا يُطْعَنُ فِي تَفْضِيلِ مَنْ فَضَّلَ لِهَوًى ، أَمَّا مَنْ كَانَ قَصْدُهُ وَجْهَ اللَّهِ - تَعَالَى وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ، وَتَعْظِيمَ مَنْ عَظَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَتَقْدِيمَ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - فَهَذَا يُمْدَحُ وَلَا يُذَمُّ .
وَلِهَذَا كَانَ يُعْطِي عَلِيًّا وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مَا لَا يُعْطِي لِنُظَرَائِهِمْ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَقَارِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَوْ سَوَّى لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا بَعْضُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا الْخُمُسُ فَقَدِ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : سَقَطَ بِمَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئًا بِالْخُمُسِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ يَتِيمٌ أَوْ مِسْكِينٌ ، فَيُعْطَى لِكَوْنِهِ يَتِيمًا أَوْ مِسْكِينًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ هُوَ لِذِي قُرْبَى وَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ ، فَكُلُّ وَلِيِّ أَمْرٍ ( 1 ) يُعْطِي أَقَارَبَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ ، مِنْهُمْ [ الْحَسَنُ وَ ] أَبُو ثَوْرٍ ( 2 ) فِيمَا أَظُنُّ ( 3 ) . وَقَدْ نُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلِ الْخُمُسُ يُقَسَّمُ خَمْسَةَ أَقْسَامِ التَّسْوِيَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلِ الْخُمُسُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يُقَسِّمُهُ بِنَفْسِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا يُقَسَّمُ الْفَيْءُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : فَكُلُّ امْرِئٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ن ، م : مِنْهُمْ أَبُو ثَوْرٍ .
( 3 ) فِيمَا أَظُنُّ : لَيْسَتْ فِي ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) .